بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 20 يوليو، 2017

خيانة النقد- يحيى القيسي *


خيانة النقد

يحيى القيسي *

لم يعد النقد على العموم سواءً الأدبي أو الفني يشكّل مصدراً للاعتماد عليه “لتمييز جيد الأدب من رديئه” حسب تعبير الجاحظ، ولا حتى لإضاءة النص من الداخل، وبيان جمالياته، وإخفاقاته، فسلطة النقد تهاوت بسبب ما تسرّب للنقاد من تهافت واستسهال، إلا من رحم ربي، أي أصابتهم عدوى الأدباء الذين اختلط فيهم الحابل بالنابل، وصار عندهم كلّ من يدبج مجموعة من الجمل التي تشبه “الكلمات المتقاطعة” أديباً، وصار كلّ من يخربش بالألوان بشكل مجاني ودون أي انسجام أو إبداع تشكيلياً، وهنا يمكن أن نشير أيضا إلى فنون وإبداعات أخرى تسرب إليها الوهن، وضمت المبدع والمدعي معاً في سلم واحد دون تمييز، فكم رأينا من “الكومبارس” في التمثيل أصبح يشار إليه بالفنان القدير، وكم رأينا من كاتب خواطر وموضوعات إنشاء تصلح للمدارس ينافس الراسخين في الأدب، ويوقع الغثاء الذي يكتبه في المحافل الثقافية ويشارك في المهرجانات، وكم سمعنا لأصوات مشروخة لا تصلح حتى للنداء على بيع البطاطا في الأسواق تفرض علينا على أساس أنها طرب أصيل .


أقول كلّ ذلك وأنا أشاهد يوماً بعد آخر كيف يتم التضحية بالمبدعين الحقيقيين على مذبح الزيف والتضليل، فمن يوقف مثل هذا الهذر، ومن يشير إلى مثل هذا الابتذال، والنقاد أكثرهم نيام، أو منتفع على موائد اللئام، قد أدمن بعضهم التدليس والتضليل كي يكتب عن فلان ويعلي من شأنه، ويقصي آخر ولا يأتي على ذكره، وهذا الأمر يبدأ من نقاد الملاحق الثقافية مروراً بالمجلات الرزينة، وصولاً إلى المشاركات الأدبية والفنية في هذا المحفل أو ذاك، أو المهرجانات والملتقيات، حتى ينتهي الأمر إلى لجان التحكيم في الجوائز، أما النتيجة التي تحصل من كل هذه التنازلات والمحاصصات فهي منتج ضعيف يعاني “الأنيميا” الإبداعية، يروج له على أساس أنه فتح عظيم في الأدب أو الفن، وبالتالي يقع ضرر ذلك على المتلقي المسكين الذي يصدق ما وصل إليه، وما تم الترويج له من الناقد فلان والباحث علان .
أما المصيبة الكبرى برأيي فهي تتعلق بالنقد الأكاديمي الذي من المفترض أن يكون محايداً وعميقاً في التحليل والأمثلة ودرساً نقدياً لدارسي الأدب، ولكن للأسف وصل “الفساد الثقافي” والعمى النقدي أيضا إلى كثير من هذه المؤسسات، فكثير من “دكاترة” الأدب الحديث في الجامعات العربية وخصوصاً في كليات الدراسات العليا يوجهون طلابهم نحو أعمال هذا الكاتب أو ذاك ليس على أساس إبداعي بل لأسباب تتعلق كما أشرت بالمحاصصة، أو مدى علاقة المشرف على رسالة الطالب بالكاتب نفسه، وأحياناً يفضل بعض المشرفين توجيه الطلبة إلى كتاب راحلين أو اشبعوا بحثا من قبل لسهولة المراجع والكسل الأكاديمي المعتاد من أجل الحصول في النهاية على “الشهادة” .
النقد في خلاصة الأمر إبداع، والناقد الحقيقي يؤشر للكاتب على مواطن القوة والضعف في عمله الإبداعي من أجل أن يمضي قدماً في عمله المقبل، ويسعى الناقد أيضا إلى تعريف القراء بهذا الكتاب أو ذاك، بكل حيادية وبشرف مهني يجب ألا يتم المساس به، ولكن المتتبع للحياة الثقافية العربية لا يكاد يجد شيئاً من ذلك، فقد تسرب للنقد أيضاً من هم من غير أهله، ويحسب كلّ من درس مواد في النقد الحديث أو القديم وتخرج في جامعة معينة في تخصص اللغة العربية والنقد أنه أصبح جاهزاً لرفع هذا والحط من ذاك خبط عشواء .

_______
* مؤسس ورئيس تحرير “ثقافات”


الجمعة، 7 يوليو، 2017

اصدارات جديدة



عن المركز الثقافي للطباعة والنشر-بابل-دمشق- القاهرة صدر كتاب جديد للشاعر والباحث احمد الحلي بعنوان قريبا من النبع-قراءاتي في الرواية-قراءات اخرى -

الاثنين، 3 يوليو، 2017

ثقافة الأطفال في عصر السيولة الرقمية=*لطفية الدليمي




ثقافة الأطفال في عصر السيولة الرقمية

*لطفية الدليمي
الأطفال كائنات بيولوجية فريدة في نوعها وعلى درجة عظمى من الخصوصية والتميّز، ويُجمِع علماء نفس الطفولة والتطور البشري أنّ مصدر تلك الفرادة المقترنة بالطفولة يعود في معظمه إلى اللدونة الدماغية* الفائقة لدماغ الطفل، ومن الطبيعي أن تترتّب على هذه الخصيصة الفريدة مترتبات يمكن عدّها مزايا حصرية للأطفال دون سواهم، وأهمّ تلك المزايا هي: القدرة الفائقة والسريعة للطفل في تشكيل أنماط دماغية جديدة قادرة على التكيف مع الخبرات غير المجرّبة وتمثلها والتعامل معها بمرونة وصبر وشغف، وهذه المزية الفريدة لا تُتاح في العادة لغير الأطفال، أو قد تكون متاحة لهم ولكن بثمن باهظ يخلو من عوامل الإثارة والشغف ويغلب عليه القسر وتأدية الفروض والواجبات في سياقات بيروقراطية شديدة الوطأة.

ثمة خصيصة أخرى مرتبطة باللدونة الدماغية الفائقة للطفل، وأعني بها انفتاح الفضاء التخييلي لدى الطفل وعدم تقيّده بمحددات فيزيائية أو اجتماعية ضاغطة، ويمكن فهم هذه القدرة الفريدة لدى الطفل من الطواعية الدماغية لديه في خلق تشبيكات عصبية يتعذّر عدّ احتمالاتها الممكنة، وكل احتمال من تلك الاحتمالات هو بمثابة فرصة لتخليق عالم تخييلي جديد.

تأسيساً على الملاحظات السابقة، أودّ في الملاحظات المحددة التالية إلقاء ضوء على بعض الموضوعات التي أراها ذات أهمية حاسمة في ثقافة الطفل الذي يعيش عصر السيولة الرقمية والمستحدثات الحاسوبية والتطبيقات المتعاظمة للذكاء الاصطناعي :

– أهمية الحكايات الشفاهية للأطفال: تبقى الحكايات الشفاهية المتواترة (سندباد، حكايات الأخوين غريم، أليس في بلاد العجائب..) ذات أهمية عظمى لمخيال الطفل وذائقته التصويرية وجهازه اللغوي الغض، ومن الضرورة الفائقة أن تُروى هذه الحكايات على مسامع الأطفال حتّى لو كانت مطبوعة في كتب ورقية ذات ألوان براقة جاذبة. يمكن للأب أو الأم أو المعلمة القيام بدور الراوي في هذه الحكايات؛ غير أن الأم تبقى هي الراوية الأفضل وبخاصة في وقت ما قبل النوم. إن تجربة سرد الحكايات الشفاهية على الأطفال فريدة للغاية وذات دور عظيم في تثوير خيال الطفل وإثارة مكامن شغفه بالكلمات والصور المتخيلة؛ الأمر الذي ينعكس بالضرورة في ارتقائه البيولوجي والوجداني، وينبغي دوماً مقاومة الميل المتعاظم لجعل الأطفال قارئين رقميين لهذه الحكايات اللذيذة على وسائطهم الرقمية.

– ضرورة تجنب السرديات ذات المحمولات الارتكاسية والموغلة في النزعة القومية والشوفينية: يُلاحَظ في ثقافة الأطفال (وأدب الأطفال بخاصة) إعلاؤه شأن الحكايات المتوارثة التي تؤكّد السمات القومية لكل جغرافية بشرية، ويمكن عدّ هذه الظاهرة انعكاسا لنزعة تأكيد السيادة القومية وإعلاء شأن الأمة-الدولة؛ غير أن عصرنا الحالي تفاقمت معضلاته وتغوّلت حتى شملت الكوكب الأرضي برمّته ولم يعُد مقبولاً -أو حتى ممكناً- الانكفاء على الخصائص المميزة لكل جغرافية بشرية بعينها وتأكيد علويتها بالقياس إلى سواها من الأجناس البشرية؛ بل صارت الضرورة البراغماتية تفرض ترويج نمط من الثقافة الجمعية التشاركية التي تعمل في إطارها كل الكائنات البشرية للحفاظ على الموروث الإنساني ومعالجة آثار المشاكل المهددة للجنس البشري بأجمعه.

– ثقافة الطفل والأخلاقيات العملية: ثمّة ميل عالمي متعاظم لإحلال نوع من الأخلاقيات العملية منذ وقت مبكر في ثقافة الطفل واعتبارها أمراً أجلّ شأناً وأكثر جدوى من الخطابات الوعظية ذات المحمولات الدينية أو اللاهوتية التي تختصّ بجماعة بشرية دون غيرها، ويراد من هذا الأمر تخليق نوع من الأخلاقيات الجمعية التي لا تتحدد بمؤثرات الزمان والمكان والبيئة وتكون فاعلة في الوقت ذاته في التعامل المجدي مع المعضلات العالمية.

يمكن في هذا المضمار إيراد أمثلة كثيرة على هذه الأخلاقيات العملية الجمعية: إشاعة ثقافة الاحترام والتسامح والمساواة الجندرية، احترام الثقافات البدائية ونزع المسلكية الشوفينية إزاءها، تأكيد حق الحياة والتعليم والصحة لكل أفراد الأرض، المشاركة الفاعلة في الحملات الإنسانية لدعم أطفال المناطق الموبوءة أو التي تعاني ويلات الحروب أو الهجرة الناتجة عنها، دعم المعرفة البيئية والسياسات اللازمة للتعامل مع المعضلات الكارثية التي تواجه كوكب الأرض…

– ضرورة الموازنة الدقيقة بين القدرة التحليلية والقدرة الرقمية في ثقافة الأطفال: من المعلوم أننا نعيش اليوم وسط بيئة صارت محكومة -بالضرورة- بهيمنة الوسائط الرقمية الشائعة، ومعروف أيضاً أن تلك الوسائط محكومة هي الأخرى بقيود النظم الرقمية التي تعمل وفق خوارزميات محددة، وقد أدى هذا الأمر إلى خفوت القدرات التحليلية والفلسفية والاستعاضة عنها بنوع من القدرة الخوارزمية الأقرب إلى متطلبات التنميط الجمعي التي يستلزمها الارتقاء بمنظومات الذكاء الاصطناعي.

ولا يغيب عنا أن خفوت الشغف التحليلي والفلسفي ينطوي على مخاطر عدة من بينها تراخي النزعة الإنسانية وفقدان التواصل الحيّ مع الإرث الإنساني في شتى حقوله المعرفية وشيوع نوع مستحدث من العبودية الرقمية التي يسهل توظيفها من قبل الحكومات لخلق نوع من دكتاتوريات رقمية شديدة الوطأة، وفي مواجهة ذلك ستحافظ الثقافة غير المنمّطة رقمياً على التراث الإنساني وتعمل على الارتقاء المتواصل في المناطق الدماغية الخاصة بالقدرات التحليلية وتجنب الانكفاء في لجّة الخبرات المنمّطة.

– يمكن لثقافة الطفل أن تكون أداة من الأدوات الفاعلة في تحقيق السلام العالميّ وتخفيف حدّة النزاعات الدولية: من المعروف أن الإرهاب الدوليّ وغياب فرص التسامح والتعايش الحقيقية يتغذّيان من حالة سوء فهم الآخر وعدم الانفتاح على ثقافته الخاصة، وقد أثبتت الجهود العالمية (الأمم المتحدة مثالاً) وهناً كبيراً في إشاعة قدر مقبول من التسامح الدولي والانفتاح الثقافي تجاه الثقافات المهمّشة (حسب نموذج نظرية المركز-الهوامش) بسبب بيروقراطيتها وشيوع الفساد فيها؛ وهنا يمكن لثقافة الطفل المبكرة أن تكون ترياقاً مضاداً لكل النزعات التهميشية والإقصائية للآخرين وبخاصة إذا ما اعتمدت نمطاً من الحس الإنساني الجمعي المتناغم مع تطلعات الشعوب في كافة أقاصي الأرض.

– دعم ثقافة الأطفال وتطويرها هو استثمار ناجح في المستقبل: ثمة جانب براغماتي ملحّ يتطلّب الارتقاء بثقافة الأطفال وبخاصة في عصر شيوع الثقافة الرقمية وقرب سيادة منظومات الذكاء الاصطناعي التي ستغزو جميع مرافق الحياة الإنسانية. يمكن لثقافة توازِنُ بين الجانبين التحليلي والرقمي ينشأ عليها الطفل أن تساهم في إمداده بالعدّة اللازمة للتعامل الناجح مع المستقبل وطرد الشعور بالضياع وعدم القدرة والتمكّن من التعامل الكفء مع المستحدثات الرقمية، كما أن الثقافة المبكرة المتوازنة للطفل -مثلما يرى خبراء ثقاة- يمكن أن تبعده عن مخاطر الاعتلالات المرضية (مثل مرض الزهايمر) وتملأ حياته شغفاً وبهجة.

– ثقافة الطفل وتعلّم اللغات الأجنبية: تنبّهت السياسات التعليمية العالمية (بل حتى على مستوى العائلة) إلى الضرورة الفائقة لاستثمار اللدونة الدماغية الهائلة لدى الطفل في ميادين محددة، ومن أهم تلك الميادين هو التعلّم المبكر لبضع لغات عالمية؛ إذ تبدو قدرة الأطفال غير محدودة تقريباً في تعلّم وإتقان اللغات الأجنبية، وهو الأمر الخليق بتعزيز قدرات الأطفال ومنحهم مزايا تنافسية مشروعة من جهة، كما يساهم في الكشف عن إطلالات مشروعة على الثقافات العالمية الشائعة خارج فضاء الثقافة المحلية للطفل. إن التعددية اللغوية للطفل ستقود حتماً إلى شيوع ثقافة تقبل الآخر والتسامح واحترام الخصوصيات القائمة على التمايز والاختلاف في إطار من التلاقح الثقافي والحضاري المتبادل.

* اللدونة الدماغية (Cerebral Plasticity): مفردة تقنية تشير إلى قدرة الدماغ على تخليق اشتباكات عصبية دماغيّة جديدة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تخليق قدرات إبداعية جديدة.
_________
*المصدر: مجلة الجديد

محاكمة برودسكي-اول محاكمة لشاعر

أسم المؤلف: ترجمة وتقديم : شاكر نوري
عدد الصفحات: 181
سنة الطبع: 2017
رقم الطبعة:الاولى
ISBN:978-1-7732215-8-8

نبذة عن الكتاب : هذا الكتاب:محاكمة سريالية تراجيكوميدية .. إن من يركض وراء نشر كتبه لا يمكن أن يكتب وينتج نحن جئنا إلى هنا لا لكي نعيش بل لكي نكمّل ما تبقى لنا من أيام العمر   عندما نفقد قدرتنا على كتابة الشعر، يعني  ذلك  أن الحياة أوشكت على الانتهاء ". برودسكي لم تكن محاكمة الشاعر جوزيف برودسكي من نسج الخيال بل هي حقيقة واقعة موجودة في الوثائق والأرشيف إذ تجسّد أول محاكمة لشاعر، العلاقة المأساوية بين السلطة والإبداع، وهذه القضية ما زالت تتفاعل في مجتمعنا العربي ولم تجد بعد الحلول اللازمة رغم سقوط الإمبراطوريات والدكتاتوريات والأنظمة الشمولية هنا وهناك. لقد تعرضّ الشاعر إلى المنع من الكتابة لأنه لم يكن منتميا إلى اتحاد الكتاب والأدباء السوفيات آنذاك، فالابداع الأدبي كان عليه أن يمر بسلسلة من القنوات الحزبية قبل أن  يرى النور وإلا يعتبر منشورا سريا يُحاسب عليه صاحبه. وهذا ما حصل مع الشاعر برودسكي.يعود الفضل في تدوين وحفظ جلسات محاكمة الشاعر برودسكي في عام 1964 الصحافية  الشجاعة  فريدا فيغدوروفا التي لولاها  لذهبت وقائعها أدراج الرياح. لذلك أصبحت وثيقة هامة وفريدة من نوعها، في تاريخ الأدب، علق عليها ايفيم ايتكند، عضو اتحاد الكتاب والأدباء، وصديق برودسكي وأحد الذين شهدوا محاكمته. وقد وصفها الكثيرون بأنها رائعة سريالية تراجيكوميدية، أنبثقت من لجتها البيروسترويكا التي غيّرت وجه روسيا نحو الديمقراطية.وقد صُدمت سلطات بلده أن حاز مواطنها الشاعر على جائزة نوبل للآداب من مقر إقامته في الولايات المتحدة، الذي أعتبر أكثر من شاعر، فهو مفكرٌ، خرج على تقاليد الأدب المألوف ليذهب بتجربته  إلى أقصى مداها في عالم كتابة الشعر.

الأحد، 11 يونيو، 2017

الفصول السبعة المنسية في “مئة عام من العزلة”-*أحمد عبد اللطيف


الفصول السبعة المنسية في “مئة عام من العزلة”

*أحمد عبد اللطيف

نشرت جريدة الباييس الإسبانية تحقيقًا حول الفصول السبعة المنسية من رواية “مائة عام من العزلة” ذائعة الصيت قام به البروفيسور ألبارو سانتانا أكونيا المتخصص في أدب الكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، هنا ترجمة لمضمونه:

 قبل أشهر من الانتهاء من  “مائة عام من العزلة”، كان غابرييل غارثيا ماركيز مرتابًا في جودة رواية ستصير واحدة من كلاسيكيات الأدب. واعترف في خطاب له إلى صديق أنه “عندما قرأت ما كتبت ملأني شعور بعدم الحماسة لما كتبته وشعرت بأنني تورطت في مغامرة تتساوى فيها السعادة بالكارثية”. قليلون من يعرفون أن ماركيز نشر 7 فصول من “مائة عام” ليجس نبض الجمهور ولتهدأ وساوسه. وفعل ذلك قبل أن ينتهي من الرواية (ختمها في أغسطس/آب  1966) وقبل أن يوقّع العقد مع دار سودأميركانا في 10 سبتمبر/أيلول من نفس العام. ونشر العمل في 30 مايو/أيار 1967.

  الفصول السبعة نُشِرت في جرائد ومجلات كانت توزع في 20 دولة. وتمثل ما يربو على ثلث الرواية التي مجملها 20 فصلًا. أرشيف المؤلف نفسه خال من أي صور لها، وللحصول عليها كان يجب تتبع أثر المكتبات في فرنسا والولايات المتحدة وكولومبيا وإسبانيا. الفصول سقطت في طي النسيان لأن اعتقادًا ما ساد بأنها نفس الفصول المنشورة في الطبعة الأولى عام 67، لكن المقارنة بين النسختين كشفت واقعًا مختلفًا. منذ الصفحة الأولى نلحط التغيير في المستوى اللغوي، في البنية، في الأجواء ووصف الشخصيات. من هنا تأتي القيمة الأدبية الكبيرة لهذه الفصول المنسية لنفهم كيف كُتبت الرواية، خاصة أن ماركيز أكد أنه حرق الملحوظات والمخطوطات الأولى بعد أن تلقى النسخة الأولى من الكتاب.

42 تغييرًا

 نُشرت الفصول الأولى في الأول من مايو عام 66 في جريدة الإسبيكتادور بـ بوغوتا قبل انتهائه من العمل بثلاثة أشهر. ثمة 42 فارقًا كبيرًا بين هذه النسخة والنسخة النهائية الصادرة عام 67، وهي فروقات تظهر من الصفحة الأولى. بيوت ماكوندو، مثلًا، كانت “من الطين والجريد” وصارت في النسخة النهائية ببساطة “من الطوب اللبن”. كان المؤلف يبحث عن لغة أكثر دقة.

 ثمة تعديلات أخرى هامة في بنية الرواية. على سبيل المثال: في طبعة 67 يأتي حدث النمل الأبيض المدمر الذي يعلن انهيار بيت عائلة بوينديا في نهاية الرواية. لكن في نسخة “الإسبيكتادور” “سرب النمل يأكل إسمنت البيت” من الفصل الأول. لا شك أن تأجيل الإشارة للنمل الأبيض خفّض دراماتيكية حدث انهيار البيت في المستقبل.

 في الطبعة الأخيرة تبدو ماكوندو كقرية منعزلة عن الحضارة، ولا أحد يعرف موقعها الجغرافي، على العكس في فصل “الإسبيكتادور”، حيث يمكن تحديد الموقع بسهولة “في الشرق عند ألسنة نهر ماجدالينا” بكولومبيا. لكن ماركيز حذف هذه المعلومة ومعلومات أخرى عن موقعها ليثير في القارئ شعورًا بأنها قرية عادية يمكن العثور عليها في أي بلد في أميركا اللاتينية.

بكاء أوريليانو

 ثمة تغيير آخر مدهش له علاقة بميلاد الكولونيل أوريليانو بوينديا. في النسخة الأخيرة، الكولونيل “بكى في بطن أمه وولد يعينين مفتوحتين”، بينما في فصل الإسبيكتادور يتلقى البطل معاملة أقل بطولية وأقل ملحمية: الداية “تضربه ثلاث ضربات على مؤخرته” ليبكي.

 الفصل التالي الذي جربه ماركيز مع القراء ظهر في مجلة “الموندو نويبو” في أغسطس 66. المجلة الصادرة في باريس باتت الفترينة الرئيسية لأدب البووم الأميركي اللاتيني. نسخها الـ6 آلاف الشهرية كانت تباع في 22 بلدًا، بما فيها الولايات المتحدة، هولندا، إسبانيا، البرتغال، وأغلب أميركا اللاتينية.

    هذا الفصل يضم 51 اختلافًا يخص التحرير النهائي. مثلا: خوسيه أركاديو، الذي خافت أمه أورسولا من أن يولد بذيل خنزير، جاء للعالم كـ “ابن سليم”، بينما في النسخة النهائية أضاف المؤلف دراماتيكية أكثر: “ولدت ابنًا كل أعضائه آدمية”.

الكيمياء، ذات الدور الهام في الفصول الأولى، كانت مذكورة في نسخة “الموندو نويبو” باسمها التخصصي “العلم العظيم”، لكن المؤلف اختار التبسيط في النهاية فاختار “الكيمياء”.

     عقب نشر الفصل الثاني، مرت خمسة أشهر ثم نُشر الفصل التالي. لابد أن ماركيز استغل هذا الوقت لمراجعة الرواية، إذ إن الفصل الجديد كان الأكثر مجازفًة: صعود ريميديوس الجميلة إلى السماء. اختار المؤلف مجلة “آمارو” البيروفية المتخصصة في الأدب الطليعي العالمي لينشر هذا الفصل. وكان قراؤها كُتّابًا متطلبين ونقادًا أدبيين. لم يجرب ماركيز فقط صلابة هذا الفصل معهم، بل أنه قرأه على دائرة أصدقائه في بيته بمدينة المكسيك وبصوت عال. “دعوت إلى بيتي أناسًا أصحاب ذوق راديكالي وخبراء وصادقين”، هذا ما كتبه في رسالة موجهة إلى صديقه مندوثا في صيف 66. “وكانت النتيجة مرضية، خاصًة لأن هذا الفصل أكثر الفصول خطورة: صعود ريميديوس بوينديا إلى السماء، بالجسد والروح”.

     فصل خطير آخر ظهر في مجلة “إيكو” الكولومبية الأدبية: موت اوروسولا بعد أن عاشت بين 115 و122 سنة. من بين التغييرات البارزة حذف عبارة فرناندا دل كاربيو بعد رحيل أمارانتا أورسولا إلى أوروبا، من طبعة 67: “يا إلهي- همهمت فرناندا- نسيت أن أقول لها أن تنظر إلى الجانبين قبل عبور الشارع”.

     في مارس/آذار 67، ظهر في مجلة “الموندو نويبو” فصل وباء الأرق الذي نفض ماكوندو. وكما شرح ماركيز في عدة حوارات، كانت نيته أن يستخدم لغة قديمة في الجزء الأول بحيث تمثل الرواية تاريخ اللغة من القديم للجديد.

البروفة الأخيرة

     النظرة الأخيرة التي ألقاها ماركيز على بروفة “مائة عام” كانت في أبريل 67، وهو الشهر الذي نشرت فيه مجلة “ديالوغوس” المكسيكية فصل المطر المنهمر على ماكوندو خلال أربعة أعوام. من بين التغييرات الهامة تغييرات تتجاوز تحرير العبارات والكلمات لتصل إلى إضافة محتوى جديد. عندما تنتهي فرناندا دل كاربيو من توبيخ زوجها أوريليانو الثاني بعد مونولوغ طويل شغل عدة صفحات، في نسخة “ديالوغوس” تنهي بأن زوجها “كان معتادًا على أن يعيش من النساء”، لكن في طبعة 67 لخصت فرناندا غضبها بعبارة سحرية، محمّلة بحمولات أسطورية ودينية. أكدت أن زوجها “كان معتادًا على العيش من النساء، ومقتنعًا بأنه تزوج امرأة يونس الذي تمتع بسكينة كبيرة في قصة الحوت”.

     أخيرًا، في الأسبوع السابق على إصدار الرواية، نشرت الماجازين الأرجنتينية “بريميرا بلانا” مجتزأً من فصل حول 32 حربًا للكولونيل أوريليانو بوينديا. المجلة الأرجنتينية الجماهيرية كانت تطبع 60 ألف نسخة أسبوعيًا تباع داخل وخارج الأرجنتين. ورغم عدم توافر الوقت لإدخال تعديلات جديدة، أرسل ماركيز فصلًا افترض أنه سيجذب قراء القارة التي عاشت أجواء حروب العصابات ضد السلطة، مثل حروب الكولونيل أوريليانو بوينديا.

    في مراسلات غارثيا ماركيز، نلتفت إلى أنه عند نشر الفصول التجديدية و”الخطيرة” كان يسجل ملحوظات بمقترحات الأصدقاء والقراء. الحكاية وراء هذه الفصول المنسية بـ “مائة عام من العزلة” تكشف لنا عملية التحرير المضنية التي مارسها ماركيز على نصه، خاصة من أجل القضاء على شعوره بـ “عدم الحماسة” الذي اجتاحه عند قراءة ما كتبه في رواية غيّرت بداية من 30 مايو 67 مسيرة الأدب.

استراتيجية شبيهة باستراتيجية ديكينز وبيريث غالدوس

اختار ماركيز أن ينشر السبعة فصول الأكثر جدلًا في الصحافة الأدبية ليلقي اللحم في النار منذ البداية، وكان الاختيار مبنيًا على الفصول التي رأى أن يجازف بكتابتها سواء لقوة غرائبيتها أو لتجديديتها، مثل بداية الحكاية، صعود ريميديوس الجميلة للسماء، وباء الأرق والمطر الذي استمر لأربع سنوات ينهمر على ماكوندو. والغاية كانت جس نبض القراء ومعرفة ردود أفعالهم وبالتالي تحرير التغييرات إن رآها ضرورية.

هذه الاستراتيجية الأدبية تشبه ما فعله شارلز ديكينز وبيريث غالدوس، إذ نشر كل منهما عدة روايات عبر الصحافة وكانا يعدلان بحسب ردود فعل القراء. في مراسلات ماركيز نجد خطابًا يقول فيه لصديقه بلينيو أبوليو مندوثا: “أسعدني جدًا ما تقوله عن الفصل الذي قرأته من “مائة عام”. من أجل ذلك نشرته”، وكان أبوليو قرأ الفصل الأول في جريدة الإسبيكتادور بـ بوغوتا.

 _______

الاثنين، 29 مايو، 2017

الرأسمالية ببساطة – الحلقات الخمسة الأولى- صائب خليل

الرأسمالية ببساطة – الحلقات الخمسة الأولى


صائب خليل

1- السلعة هي وحدة بناء السوق الرأسمالية، فما الذي يحدد قيمتها فيه؟ 
 قلنا ان السلعة هي وحدة بناء السوق الرأسمالية والتي تؤمن حياته من خلال حركتها وتبادلها. ويتم هذا التبادل من خلال مقارنات بين قيم السلع، والتي سنسميها "القيمة التبادلية" للسلعة. يمكننا أن نبرهن أن "القيمة التبادلية" للسلعة في السوق، اي ما تساويه السلعة من نقود (سعرها) أو سلع اخرى، لا تتبع دائما "القيمة الاستعمالية" للسلعة، اي فائدتها لنا.
فقيمة لتر من الماء (التبادلية) أقل من قيمة لتر من البنزين، رغم ان الماء اهم بكثير للإنسان (أي "القيمة الاستعمالية" له أكبر) من البنزين. ولا يوجد في السوق من يقبل متر مكعب من الهواء مقابل كيلو من الذهب مثلا، رغم ان الأول لا غنى عنه للحياة، على عكس الثاني، أي أن قيمته الاستعمالية أكبر بكثير من الثاني!
فإذا كانت "القيمة الاستعمالية" للسلعة ليست هي من يحدد "القيمة التبادلية" لها، فما الذي يحدد "القيمة التبادلية" للسلعة في السوق إذن؟

2- ما يحدد القيمة التبادلية للسلعة في السوق هو "العمل" اللازم لإنتاجها. 
 بينا أن "القيمة الاستعمالية" للسلعة لا تحدد "القيمة التبادلية" لها، وتساءلنا: "ما الذي يحدد "القيمة التبادلية" للسلعة في السوق إذن؟"
 لنأخذ مثالا بسيطا، لصياد يصيد الأرانب احياناً والغزلان أحيانا أخرى. وكان يحتاج، كمعدل، إلى يومين من الجهد ليصطاد غزالا، بينما يستطيع ان يصطاد (كمعدل ايضاً) ارنبين في اليوم. ولنفترض أن معدل شدة الجهد المطلوب للمطاردة في الساعة الواحدة، متساو في الحالتين. فلو أخذ هذا الرجل غزالا إلى السوق، وأراد "مبادلته" بأرانب، فلن يقبل بأقل من أربعة ارانب مقابله. ببساطة لأنه يستطيع أن يصطاد أربعة ارانب مقابل نفس العمل الذي احتاجه لاصطياد الغزال. فإذا كان الصيادون الآخرين يبذلون (كمعدل) نفس نسبة الجهود لصيد الغزلان والأرانب، فأن قيمة الغزال "التبادلية" في السوق سوف تتراوح وتستقر عند أربعة أرانب. وهكذا الأمر بالنسبة لمقارنة اية سلعتين، مثل الكرسي والمنضدة أو طن من الخشب وكمية من الحنطة الخ. أي أن ما يحدد "القيمة التبادلية" للسلعة في السوق هو (معدل) وقت وشدة العمل المبذول للحصول عليها، اي كمية العمل المبذولة لإنتاجها.
إن هذا يفسر لنا الظاهرة التي قد تبدو غريبة في أن "الهواء"، رغم أهميته القصوى لنا، لا يمتلك من "القيمة التبادلية" في السوق، إلا صفراً! والسبب لأننا ببساطة نستطيع الحصول عليه بدون ان نبذل أي جهد، فلماذا نبادله بأية سلعة او ندفع له ثمناً؟
 وهكذا يبتين أن "القيمة التبادلية" لأية سلعة، تعتمد على "كمية العمل" المبذولة للحصول عليها. وتقاس كمية العمل بشكل عام بطول زمن بذل العمل اللازم لإنتاجها، من ساعات وايام واسابيع.

3- ماذا يعني أن يكون خلق القيمة التبادلية للعمل وحده؟ 
هذه الحقيقة – حقيقة أن "القيمة التبادلية" للسلعة تأتي من كمية العمل المبذول فيها، تشكل الأساس للاقتصاد الماركسي، حيث انها تبين ان قيمة السلعة (في السوق الرأسمالية) تأتي بكليتها من جهد العامل. ويستنتج ماركس من ذلك بالتالي أن ما يأتي من "أرباحها" هو من حق من عمل على انتاجها وحده!
المدهش في الأمر أن الاقتصاديين الذين سبقوا ماركس مثل ريكاردو وآدم سميث كانوا قد تمكنوا من الوصول إلى هذا الاكتشاف وصاغوه صياغة قريبة جدا أو مطابقة لصياغة ماركس لها، لكن هؤلاء توقفوا عند تلك الحقيقة ولم يكملوا الطريق (الخطر) إلى الاستنتاج المنطقي بأن كل ما يعود من أرباح يجب أن يعود للعمال الذين أنتجوا السلعة. وهذا الكشف هو المساهمة الأساسية التي قدمها ماركس للاقتصاد وما ينتج منها من تداعيات سياسية وفلسفية.
************
 بعد ان طرحنا الخط العام للفكرة في هذا المنشور وفي المنشورات السابقة ادناه، سنعود لاحقا لطرح بعض التساؤلات المهمة في حقيقة كون القيمة التبادلية تعود للعامل وحده، وما دور رأس المال والمكائن والمواد الاولية فيها وغيرها من الاسئلة. 

4- تساؤلات واعتراضات على اعتبار العمل مصدر قيمة السلعة
 يطرح المعارضون للماركسية اسئلة وتحديات عديدة لتلك النظرية. ومن واجب النظرية ان تتمكن من الإجابة على التحديات التي تطرح عليها إن ارادت ان يصدقها الناس. ومن أشهر التحديات لنظرية أن قيمة السلعة تقاس بكمية العمل، التساؤلات التالية:
 إذا كانت "كمية العمل" هي التي تحدد قيمة السلعة في السوق، فهل يعني هذا ان قيمة السلعة التي ينتجها الشخص قليل الخبرة، تكون أكبر من قيمة السلعة التي ينتجها العامل الماهر، باعتبار ان الأول سيبذل فيها كمية أكبر من العمل؟ أو ان السلعة التي ينتجها من يستعمل تكنولوجيا متخلفة أكبر من تلك التي ينتجها من يستعمل تكنولوجيا متقدمة، باعتبار ان الأول سوف يعمل اجبارياً أكثر من الثاني؟ 
 ثم لنفرض ان صياداً للسمك اصطاد عشرة سمكات في عشرة ساعات، أي أنه وضع عمل ساعة في كل سمكة. بينما لم يحالف الحظ الصياد الآخر فلم يصطد سوى سمكة واحدة في عشرة ساعات. أي انه وضع في سمكته عمل عشر ساعات. فهل يعقل ان يتمكن الأخير ان يبيع سمكته في السوق بعشرة اضعاف سمكة الصياد الأول باعتباره تعب بها عشرة مرات أكثر من سمكة الصياد الأول؟
هذا طبعا غير معقول، فكيف تجيب النظرية عن تلك التساؤلات؟ سنحاول الاجابة عن ذلك في الحلقة القادمة.. 

5- هل قيمة سلعة العامل الماهر أدنى، لأنه يبذل فيها "عملا" أقل؟ 
 قلنا إن كمية العمل في صناعة سلعة ما، هي التي تحدد قيمتها في السوق (أي القيمة التبادلية). وفي الحلقة السابقة طرحنا السؤال: هل يعني هذا أن نفس السلعة عندما يصنعها العامل الماهر تكون أدنى من غيرها باعتباره يبذل فيها عملاً أقل؟ وهل أن قيمة السمكة تزداد إن كان الصياد سيء الحظ قياساً بغيره فاصطاد سمكة واحدة في 10 ساعات، بينما اصطاد غيره 10 سمكات؟ 
وطبيعي أن الأمر ليس كذلك، وقيمة السلعة لا تحددها مهارة العامل أو حظ الصياد. حيث ان من يشتريها لا يعلم اصلا بهذه المعلومات ولا يهمه أن يعلم بها. فكيف نفسر إذن بذل عمل أكبر في حالة العامل غير الماهر والصياد سيء الحظ، دون أن يزيد ذلك من قيمة سلعتهما؟
إن تفسير ذلك هو أن كمية العمل المحسوبة هي "معدل العمل الاجتماعي" اللازم لصناعة تلك السلعة، وليس العمل الذي قام العامل ببذله فعلا. أي أنه كمية العمل المتوقع أن يحتاج إليها عامل متوسط المهارة والنشاط والذكاء، مستعملا معدل التكنولوجيا المتوفرة لتلك الصناعة في ذلك المجتمع - مجتمع السوق الذي تباع السلعة فيه، وفي ظروف متوسطة. يعني ببساطة هو ما نتوقعه من كمية العمل اللازمة لإنتاج تلك السلعة، بشكل عام.
لذلك، فالعامل الماهر فوق المتوسط، يعطي "كمية عمل" في نصف ساعة ربما تساوي ما يعطيه العامل المتوسط في تلك الصناعة، في ساعة، وما يعطيه العامل غير الماهر في ساعتين. وكذلك إن كان "معدل" صيد الأسماك هو سمكة كل ساعتين، فأن من يصيد سمكة في كل ساعة قد انجز (بفضل الحظ هنا) عمل ساعتين في ساعة واحدة، والعكس صحيح بالنسبة للصياد سيء الحظ.


1- السلعة هي وحدة بناء السوق الرأسمالية، فما الذي يحدد قيمتها فيه؟ 
https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/431340850568879
2- ما يحدد القيمة التبادلية للسلعة في السوق هو... - الرأسمالية ببساطة
https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/431342897235341
3- ماذا يعني أن يكون خلق القيمة التبادلية للعمل وحده؟
https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/431346810568283
4- تساؤلات واعتراضات على اعتبار العمل مصدر قيمة السلعة
https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/433687943667503
5- هل قيمة سلعة العامل الماهر أدنى، لأنه يبذل فيها "عملا" أقل؟