بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 12 أكتوبر، 2012

( مستشفى مرجان )شرف المهنة وحقوق الإنسان !!!-حامد كعيد الجبوري

إضاءة ( مستشفى مرجان ) شرف المهنة وحقوق الإنسان !!!
في حديث لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – قال ) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ، ورحم الله المحسن والوجيه السيد عبد الرزاق مرجان الذي ترك صدقة جارية لا يخبوا ذكرها ومنفعتها في مركز محافظة بابل وهي المستشفى التي سميت باسم هذه العائلة الحلية الكريمة . لست من محبي مراجعة المستشفيات الحكومية لأسباب كثيرة ، ولكني اضطررت هذه المرة لمراجعة مستشفى مرجان ، وحقيقة ذهلت بما رأيت فيها من حركة وعمران ومتابعة وجهود واضحة للجميع ، بنايات حديثة بواجهات عمرانية حضارية جديدة تنتشر هنا وهناك لتملأ الفراغ الذي كان حديقة مهملة من سنين طوال ، مبنى فخم لغسل الكلى ، مبنى كبير آخر للقلبية والباطنية ، مباني كثيرة لا أعرف استخداماتها وأغراضها الطبية ، ولأن مدير المستشفى يريد أن يتواكب عمل البناء مع الحدائق وتناسقها لذا وجدت أن الساحات الخضراء امتدت فيها ( الثيلة ) لتغطي كافة المساحة بشكل متناسق ، والجميل أن مجموعة الفلاحين آثروا أن يأتوا بال ( الثيلة ) ليرصفوا قطعها الصغيرة المخصصة لعشر أمتار بعد تفريقها جنبا لجنب متوخين امتدادها بشكل قياسي سريع ، وحقيقة لم أعتبر هذا هدرا للمال العام لأني شاهدت جماليتها بعينيّ ، هذا الشكل الخارجي النظيف لمدخل المستشفى وأنت تسير لتصل لداخل البناية تجد أن مظلة تظلك من باب المستشفى الرئيسي لغاية دخولك الى المستشفى ، والحديث عن داخل المستشفى والردهات شئ يثلج القلب ويشرحه ، تتصور نفسك أنك في مستشفى خارج العراق ، ولم لا والعقلية العلمية والفنية العراقية لا تختلف عن العقول الآخرى أن أحسنت الأداء والمهمة ، الردهات قسمت لغرف صغيرة تستوعب راقدين أثنين فقط ، الخدمة من قبل الممرضين والممرضات شئ يلفت النظر ، نوعية المأكل الذي يقدم للمرضى نوعية لا يملكه فقراء الناس ببيوتهم ، الأطباء الاختصاص يتواجدون حيث ما يكون عملهم حريصون على تقديم الخدمات الطبية بشكل متوازن مع الجميع ، ردهة الإنعاش لمرضى القلب العمل فيه لا يتوقف ليلا ونهارا ، المختصون بذلك أدخلوا دورات طبية لإسعاف المرضى وإتقان عملهم ، والدواء متوفر في هذه المستشفى ويقول الأطباء أن الأدوية تأتي من الوزارة ومن المنشئ المعتمد علميا وعالميا ، ولا أشكك بصحة ما يقولونه بخصوص الدواء ، شكرا لكل يد وطنية نزيهة تريد بناء عراقها حضاريا وعلميا ، شكرا لكل كادر مستشفى مرجان رجالا ونساء ، أطباء ، ومهنيون طبيون ، وموظفون ، وعاملون ، وشكرا للسيد الدكتور ( علي الشريفي ) مدير مستشفى مرجان الذي يريد أن ينقل و يقدم كل خبرته ومهنيته لأبناء محافظة بابل ، للإضاءة .... فقط .

الأربعاء، 10 أكتوبر، 2012

4 قصص للأطفال-د. بلقيس الدوسكي


4 قصص للأطفال
الطفل الحكيم
اصطحبته أسرته إلى مدينة الألعاب للترفيه عنه في يوم العطلة الأسبوعية. أرادوه ان يتسلى بركوب (دولاب الهوى)، فرفض، عند سماعه صراخ بعض الأطفال، قائلا ً: ـ لن اصعد حتى يقللوا من ارتفاعه الذي لا ينسجم مع عمر الأطفال، لأن هذا الدولاب يصلح للكبار الذين اعتادوا استخدامه، والبرهنة على رغبتهم بالمغامرة، والتباهي بشجاعتهم. فاصطحبوه إلى مكان آخر، كي يرى بعض الأطفال يلقون بالكرة على بعض العوائل ويسلبونهم راحتهم، فبكي وصرخ: ـ عودوا بي إلى البيت. قالت أمه تخاطب والده: ـ إلى أين نذهب به ..؟ قال والده: ـ نسأله أولا ً.. ما الذي يعجبه ..؟ ـ إذا ً أسأله أنت ..؟ فسأله: ـ ولدي بشار، ماذا يعجبك، وأين تريد ان نذهب بك ...؟ قال الطفل: ـ إلى مكان هاديء؛ والى ما يفرحني ويفرحكما، خذوني إلى المكتبة العامة! ـ لكن ليس فيها غير الكتب والمؤلفات التي لا تتلاءم مع سنوات عمرك. ـ بل من خلالها اشعر بأنني بعمرك يا والدي..! التفت والده نحو أمه وخاطبها: ـ ابننا اكبر من عمره، فدعينا نأخذه إلى مكتبة احد الأصدقاء، حيث توجد الكتب. وذهبوا إلى احد الأصدقاء حيث توجد مكتبة غنية بالمؤلفات، فسأل الطفل صديق العائلة: ـ هل يوجد في مكتبتكم، يا عم، كتاب يتحدث عن الأطفال المشردين في الشوارع..؟ ـ الشارع، يا ولدي، يربي الأولاد الذين لا احد يرعاهم، ليجعل منهم أعضاء غير نافعين في المجتمع. ـ وما هو مصير هؤلاء الأولاد ...؟ ـ التسكع، والفشل، والقيام بأعمال تدمرهم وتدمر سمعة عوائلهم، كي يصبح مصيرهم مجهولا ً. ـ لهذا، يا عم، ارفض ان تكون لي أية علاقة بهم. ـ المكتبة أمامك واختر منها الكتاب الذي يعجبك، وتود قراءته. ـ ولكن قل يا عم، لماذا لم تفرز في مكتبتك رفا ً تضع عليه الكتب التي تتحدث عن الأطفال، ومراحل أعمارهم، ونموهم...؟ ـ لو كان لي طفلا ً يمتلك نضوجك المبكر لفعلت ذلك. ـ وأنا صديق أسرتكم، وابن صديقكم، فارجوا ان توفر لنا الكتب أو الكراريس التي تتحدث عنا، نحن الأبناء، والأحفاد. فخاطب الرجل والد بشار: ـ لا ادري بماذا أجيب هذا الطفل الذي تجاوز عمره .. ولكن علي ّ ان أقول، ان الذكاء بلا عمر، وخذوا الحكمة من رأس هذا الطفل الموهوب

. قبلات

 سأل الطفل والده: ـ بابا، قلت لي غدا ً نحتفل بعيد ميلاد أمي.. ـ نعم يا حبيبي، وأنا سأقدم لها هدية بهذه المناسبة. فكر لبرهة وسألته: ـ وأنا ..؟ ـ ما بك أنت يا ولدي ..؟ ـ أريد ان أقدم هدية لامي الحبيبة، أيضا ً. ـ ماذا تحب ان تقدم لها..؟ ـ قبلة، وساعة! قال الوالد: ـ القبلة موجودة في شفتيك، أما الساعة فخذ ثمنها، وعليك الاختيار بينهما. ـ أشكرك يا بابا العزيز. ـ اطلب ما تشاء يا حبيبي، فأنت أغلى من كنوز الأرض كلها. ـ وماما ..؟ ـ إنها غالية مثلك أيضا ً. فسأل الطفل والده فجأة: ـ ومن سيغني لها في عيد ميلادها..؟ ـ أنا وأنت، وهناك من سيشاركنا الغناء! ـ من هو ..؟ ـ هو الحب .. ـ وماذا سيغني ..؟ ـ سيقول في أغنيته: يا عيد الميلاد، أنت عطر الغابة، ونور القمر، ونسيم الفجر، فتعال ابتهج معنا! ـ حقا ً، إنها أغنية جميلة. في اليوم التالي أقيمت حفلة عيد الميلاد، وأوقدت الشموع، ليغنيا معا ً بصوت واحد: يا عيد الميلاد.. يا ضوء السماء يا عطر الورود .. وأحلى القبلات يا عيد الميلاد .. يا أحلى الأعياد صفق الجميع لهما، وتبادلت القبلات، وعبارات التهاني، فقدم الأب هديته، وقدم ابنها الصغير قبلاته لها. في اليوم التالي كان الابن يوزع الحلوى لأصدقائه، لكن الابن سأل والده: ـ وأنت، يا بابا، متى عيد ميلادك ..؟ ـ لماذا يا حبيبي..؟ ـ كي أقدم إليك هدية عيد ميلادك، بعد ان تعطيني نقودا ً لشرائها طبعا ً! ابتسم الأب، قائلا ً: ـ سأخبرك قريبا ً بيوم عيد ميلادي.. ـ ولكن لماذا لا نحتفل في هذه الليلة بعيد ميلادك يا بابا ..؟ ابتسم الأب مرة ثانية، وقال له: ـ خذ موافقة ماما أولا ً..ولكن قل لي: لماذا كنت تبكي في صباح هذا اليوم..؟ ـ لأنني رأيت احد الأطفال يمشي على عكازة.. فكر الأب برهة من الزمن، وقال: ـ آ .. هذا هو ذنب أمه أو ذنب والده، لأنهما أهملاه ولم يصطحباه إلى الطبيب، عندما ولد مصابا ً بالكساح .. ـ اذا ً أنا زعلان على أهله .. فقال الأب بصوت رقيق: لهذا طالما طلبت منك ان لا تمشي حافيا ً، وتنظف أسنانك، وان تحترم من هم اكبر منك، مثلما تفعل مع ماما وبابا . قال الطفل بسعادة: ـ أمرك يا بابا. فسأل الأب ابنه: ـ والآن ماذا تطلب مني..؟ قال حالا ً من غير تفكير: ـ أريد ان أقبلك يا بابا. ـ آ .. سلمت، لا أجمل من هذه القبلات.

 السيف
 كان والداه يحرصان على تربية ولدهما بصبر، ويعملان على تنمية ذكائه، وتوجيه بحب الأشياء الجميلة التي تنمي في شخصيته المثابرة، والحرص على العمل، والاقتداء بالمثل العليا. وفي ذات يوم سأله والده: ـ ما هي نظرتك لي، وما هي نظرتك لوالدتك، يا حبيبي..؟ ـ أنتما الاثنان، مثل عيني، ففي كل عين يسكن أحدكما.. ـ اذا ً، أعطنا قبلة من عينيك. فقال الابن: ـ أعطياني قبلتان من عينكما، يا أبي، ويا أمي. فسأله والده: ـ ماذا تحب ان أهديك في عيد ميلادك غدا ً..؟ ـ قبلات بعدد شموع سنوات عمري! ـ وماذا بعد ....؟ ـ سيف بلا غمد! ـ ماذا تفعل به وأنت الولد المسالم، مثلنا. صمت قليلا ً وسأل والده: ـ هل انتهى زمن الباطل..؟ ـ يا ولدنا، الصراع بين الحق والباطل مازال قائما ً، فهو بدأ مع البشرية، وسيبقى معها أيضا ً. ـ اذا ً، لم يزل للسيف دوره، وزمنه لم ينته بعد. ـ من قال لك هذا يا ولدنا العزيز..؟ ـ هذا ما عرفته منكما الآن! ـ وماذا تفعل بالسيف إذ ْ كان الباطل لم يزل هو هو في حضوره إلى جانب الحق...؟ ـ سأقاوم به الباطل الذي يحاول الاقتراب من حديقة بيتنا، ويحاول إيذاء ورودها، وبلابلها، وفرشاتها الجميلة. بعد تفكير ، قدما له سيفا ً صغيرا ً من الخشب تلبيه لرغبته، وطلبه. لكنه، رفض بإصرار وطلب ان يكون السيف حقيقيا ً كي يرهب به الباطل. فقال والده له: ـ ان يدك يا ولدي لا تحتمل حمل السيف الثقيل المصنوع من الفولاذ.. ـ لكن يا والدي أنا احمل في قلبي حبا ً كبيرا ً لكما سيساعدني على حمل هذا السيف. ـ من علمك هذه الحكمة..؟ ـ من حبكما، ومن عاديات الليالي . ـ ومن أفهمك ماذا تعني عاديات الليالي..؟ ـ صمودكما، وصبركما، وكل ما في قلبيكما من حب، وحكمة. ـ حسنا ً، وإذا كبرت، فما نفع سيفك اذا لم تداهمنا الأخطار، ولم يقترب الباطل منا..؟ ـ الذي أتمناه، يا والدي، ان يفهم أصدقاء طفولتي، وشبابي، أنني كنت ولم أزل احمل هذا السيف ضد الباطل، وليس لأي سبب آخر. فانا سأحمله كي لا يقترب منا.



 العبوا في ساحات قلوبنا


 كانوا يلعبون الكرة بعد عودتهم من المدرسة، مساء ً، مثل كل يوم، وبالرغم من ممارستهم لها بهدوء، ومن غير خشونة، وعنف، لكنها كانت لا تخلو من إلحاق الأذى بالآخرين، من غير قصد. فطالما كسروا زجاج النوافذ، أو لوثوا ملابس بعض المارة بكراتهم المبللة بمياه الشارع، وغير ذلك. وحين كثرت عليهم شكاوى الأهل، والجيران، توقفوا عن اللعب في الزقاق الضيق، فتساءل احدهم: ـ لماذا لا نلعب في الشارع ..؟ جاءت الردود: ـ عندها سنعرض أنفسنا لمخاطر الطريق.. ـ اذا ً علينا ان نبحث عن ساحة نمارس فيها لعبتنا الجميلة. قال آخر: ـ لكن الساحة أكثر خطورة، لأنها تقع بين شارعين أو أكثر.. ـ اذا ً أين نلعب..؟! ـ اقترح ان نلعب فوق سطح بيتنا؟ فيضحك الجميع: ـ وهل يسع سطح بيتكم لأكثر من قطتين وجوزة صغيرة ..؟ ـ بل يسع لأكثر من عشر قطط! ـ أنا أفضل، يا صحبي، ان نتوقف عن اللعبة إلى ان نجد المكان المناسب، الأمين. ـ لكن لماذا لا نفكر في لعبة بديلة نمارسها..؟ ـ فعلى سبيل المثال، لماذا لا يفكر، كل منا، بتصميم نشرة جدارية، تتضمن الشعر، والقصص، والأمثال، والحكمة، ونقدمها هدية لإدارة مدرستنا. ـ ومن يزودنا بالمواضيع..؟ ـ آباؤنا، وأخوتنا، وأقاربنا، فضلا ً عما نحفظ من معلومات. ـ وإذا أكملنا النشرات الجدارية، وقدمناها هدية، ماذا سنفعل بعد ذلك ..؟ ـ خبر سار أقوله لكم جميعا ً.. ـ قل يا نصير. ـ لقد بادر والدي بشراء هدية جميلة ستكون نصيب أي واحد منا يقدم أفضل فكرة يرسمها. صفق الجميع للفكرة. ـ بكل تأكيد، يا نصير، ان الهدية ستكون من نصيبك! ـ لا يا زميلي، لقد اختار والدي لجنة محايدة من اثنين من أصدقائه الفنانين وستعرض عليها رسومنا وهي التي ستقرر وتعلن عن الفائز الذي يستحق الهدية. يصفق الجميع ثانية، بعدها راح كل واحد منهم يبحث عن فكرة يرسمها ليفوز بالهدية. وفي يوم العطلة، دعا والد نصير أعضاء اللجنة وآباء المتسابقين لمشاهدة معرض أبنائهم، وبعد ان استعرضت اللجنة كافة الرسوم، اختارت بالاتفاق، رسما ً لفكرة رائعة مثلت طفلا ً يقدم لوالديه باقتين من الورد. ثم أعلنت اللجنة عن فوزه بالجائزة، ونادت: ـ على الرسام الماهر خالد ان يتقدم لاستلام الهدية. تقدم خالد لاستلام الهدية، وقد انهمرت دموع الفرح من عينيه، قائلا ً: ـ بدوري، يا حضرات الآباء الأفاضل، أتبرع بالهدية إلى المربي المتقاعد الأستاذ إبراهيم، الذي وهب سنوات طويلة من عمره للعلم والمعرفة، وتربية الأجيال. صفق له الآباء، والزملاء، وارتفعت زغاريد الأمهات. فتقدم خالد بالهدية وسلمها إلى الأستاذ المربي إبراهيم، حيث نهض الآخر واستلمها، بعد ان قبله، قال: ـ أعزائي الآباء، أحبتي يا رجال الغد، يذكرني موقف خالد، بموقف مشابه تماما ً حدث لي عندما كنت بعمره، عندما تبرعت بالهدية التي فزت بها، إلى احد أساتذتي، رحمه الله .... والآن، لا اعرف لمن اهدي هدية خالد..؟ جاء الرد: ـ الهدية لا تهدى يا استأذنا الجليل، وان أطفالنا، هم جيل المستقبل، وأساتذة الزمن الآتي. ثم هتف نصير بكلمات بعثت المسرة في الجميع، عندما قال: ـ نعاهدكم جميعا ً بان فريقنا الكروي، قرر ان يتوقف عن اللعب في الأزقة، والشوارع، حفاظا ً على سلامة شبابيك بيوتكم، وحدائقكم، وعدم إحداث الضوضاء. لكن واحدة من الأمهات هتفت: ـ بل العبوا في ساحات قلوبنا.

الفنان شوقي الموسوي :.حاوره : سلام محمد البناي


حوار الفنان شوقي الموسوي : إن لم يؤثر الفن في الآخر ؛ فهو ليس فناً بل مجرد حرفة !
شوقي الموسوي فنان تشكيلي محترف وأكاديمي وباحث متخصص برسم الكلمات وتتويجها بالاطر اللونية الناطقة ، دائم البحث والتنقيب عن الاثر وصولاً الى الاشياء الجوهرية التي تأخذه الى عوالم جديدة من الابداع .فنان له بصمة واضحة في جسد الفن التشكيلي العراقي من خلال طرحه لجمالية اللوحة وسطوح الفكر والمعنى ، يحاول ان يجد مساحة مشتركة بينه وبين المتلقي وصولاً الى ذروة التفاعل ، اسلوبه التعبيري ينطلق من ذاته الخالصة فهو يرى الاشياء من زوايا مختلفة مؤطرة بهم انساني يستفز مشاعر الآخر وصولاً الى المعنى .في قاموسه يتعامل مع مفردات يومية غاية في الوضوح فهو لايحبذ إقحام المتلقي في دائرة صاخبة وطلاسم لايمكن فكها ألوان لوحاته متوازنة والمكان تأثير واضح على أعماله فالمدينة عنوانه الاثير تذهب اليه ريشته باندفاع عفوي .. ولد الفنان عام 1970 في كربلاء (www.shawqi-almusawi.net) ..حاصل على الدكتوراه في فلسفة الفن الاسلامي وهو عضو في جمعية التشكيليين العراقيين وعضو اتحاد الادباء والكتاب العراقيين وهو ايضاً ناقد فن تشكيلي وهو حاصل على جائزة الابداع للشباب عام 2000 من وزارة الثقافة العراقية ولديه العديد من المشاركات الفنية وله مجموعة من الدراسات والبحوث في النقد والجمال والفلسفة ..طبعت له بعض الكتب اهمها (جغرافية الجدل في الفكر والفلسفة والفن)و(المرئي واللامرئي في الفن الاسلامي) يعمل حاليا استاذا جامعياً في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل .... * أسلوبك التعبيري التجريدي هل هو اقتراب من لحظة التلاشي مع الذات أم هو إصرار على مواكبة المدارس الحديثة ؟ ـ طبعاً هو اقتراب من الذات والانا الآخر .يقال ان الفن بجمبع مراحله وأساليبه الفنية وتمظهراته الشكلية بمثابة تعبير ولكن كل اسلوب له رؤية خاصة تعبر عن الافكار من قوانين محددة له .. وبطبيعة الحال يحتفل التعبير بالذاتية الخالصة والرومانسيةلاقتناص شيء من الجمال المستور في ماوراء المرئيات وبالتالي تجد ان أغلب تجاربي الفنية بشكلٍ عام وتجرربتي الاخير 2012 على قاعة أكد للفنون بشكل خاص (قطاف عنصر الصمت) قد انتهجت أسلوباً محدداً وهو التعبيرية التجريدية الذي يمثل احدى اتجاهات الفن التجريدي وهو منفتح على طروحات مابعد الحداثة المفعمة بالتحديث والترميز والتحزيز والتدوير والتعبير والتجريد على حساب الايقون بعيداً عن التشبيه والتقريرية الساذجة . * حفرياتك في التاريخ هل لها بعد أكاديمي أم انك تروم الغوص في المعرفة من اجل إنضاج تجربتك ؟ ـ اجابتي هي الاثنين معاً ..؛ اذ لايمكن فصل الجانب الاكاديمي الذي استنشق به ومنه كاستاذ فلسفة الفن في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل وبين الجانب الآخر الذي هو المعرفي الذ يصبوا اليه كل فنان أو أديب ..فهما وجهان لجسد واحد (المعرفة) يكمل احدهما الآخر..؛ على اعتبار ان أغلب تجاربي الفنية على مستوى الرسم والنقد التشكيلي تجدها تنطلق من المرجع في عملية التنقيب عن الاثر أو العلامة بحثاً عن المعاني الجوهرية ، من أجل ان تكون تجربتي فيها شيئاً من الامتداد الزمكاني في الفكر والجمال ليمتد الماضي الجميل عبر الفكر الوسيط والحديث الى اللحظة الحاضرة التي تقترح لغةً معاصرة تنفتح على الآخر لتمتد ذهنياً بعد ذلك من خلاله بفعل التعددية في القراءة والصيرورة الفنية فكلنا نتائج لاناس سبقونا – على حد تعبير أدونيس – وهكذا أقوم بانتاج الاسئلة التي تحاول في كل المرات ان تمسك بالاطياف . * عملية ترك المتلقي يدور في ساحة التأويل في لوحاتك ، هل فيها قصدية لأشغال المتلقي في موضوعة لوحاتك أم أن الحداثة لها تأثير على أسلوبك ؟ ـ انا لااترك المتلقي يدور في ساحة التأويل من أجل التأويل بل وجدتني اشتغل على تكوينات فنية وطريقة أدائية تحتفل بطروحات مابعد الحداثة تسمح لان يكون المتلقي مشاركا في العملية الابداعية وليس مستهلكا أو مؤولاً فقط .. بمعنى ان فيها قصدية طبعاً ؛ بوصف انه كل تجربة فنية عليها ان تحتكم من وجهة نظري الشخصية المتواضعة الى شيء من القصدية الواعية المحتكمة الى الخبرة والتراكم(النية) ،كي لاتقع التجربة في فخ الصدفة !! الغير مجدية فتصبح مجرد فقاعة تنتهي بوصولها الى السطح وانفجارها !!.. فقد اعتمدت تقنيات وعمليات تحديثية تحتفل بالتسطيح والتبسيط في تجاربي المتأخرة على وجه الخصوص ، من اجل ان يكون المتلقي منتجاً من خلال وضع فخاخ وأسئلة متعددة الاصوات تجتاح ذهنيته لحظة فعل الاشتباك فتثير فيه توق الى التأويل والتدويل بحدود نظرية التلقي ..حيث ارى ان قيمة العمل الفني يعتمد من وجهة نظري على مايحمله من أسئلة ومايثيره من أفكار لدى الآخر . * هل تخاطب النخبة من خلال غموض بعض لوحاتك ؟ وكيف تصنع جمهورا شعبيا تسحبه برغبة كبيرة إلى أعمالك ؟ ـ ان كان الغموض الذي تقصده يرادف اللامرئي أو المخفي أو المسكوت عنه فأنا أخاطب الآخر من خلاله .. فالفن اعتبره موجه الى الآخر أكان بخبوياً او تعبوياً أم غيرهما ..ولست مع الفن الخاص فقط بالنخبة !! الفن يعتمد على مايمتلكه الآخر من مرجعيات ثقافية ومعرفية وبصرية وان طبيعة الحال اعتمد كما ذكرت سابقاً اسلوب التعبيرية التجريدية الذي يحتفل بالجانب الفكري والجمالي بجانب التقني والذهني المتأثر بطروحات مابعد الحداثة فضلاً هن الجانب الآخر المتمثل بالتعبيري الذ يجد الآخر فيه تكوينات لمفردات واضحة المعنى (الجسد – الهلال – القبة والمنارة – النجمة – النخلة – القارب – الحروف – الايقون ...) فالفن اليوم يحاول ان يصنع جمهوره اينما كان وليس فقط صناعة لوحة بصرية . فان لم يؤثر الفن في الآخر لااعتقد باننا يمكن ان نطلق عليه فناً لربما هو مجرد حرفة .فالفن هو الانسان وهو الآخر والانسان هو الفن . * هل تجد أن المعارض التشكيلية تلقى صدى لدى المتذوق العراقي حاليا ؟ وكيف تنظر للمشهد التشكيلي العراقي الآن والكربلائي خاصة ؟ ـ في الامس كان للفن والمتلقي في العراق حضوراً متميزاً قد القى بظلاله في المنطقة العربية والاسيوية على حد سواء ولكن كان ينقصه التوثيق والتسويق والرعاية وفكرة الاقتناء الذي حاربه نظام الامس في كل المجالات !! ولكن اليوم ونحن نعيش عصر الحرية والديمقراطية والمعلوماتية بدأ الفنان يفكر بتوثيق فنه ومن ثم تسويقه خارج حدود الوطن ولكن هنالك بعض المعوقات الجديدة ظهرت على السطح الثقافي منها الملفات الامنية والصحية والسياسية محلياً واقليمياً ودولياً فكممت الثقافة والتجأت الى التغني بالماضي الجميل ، فضلا عن عدم وجود دور فعال لوزارة الثقافة او جمعيات الفن والتشكيل ..فاصبحت حقيبة الثقافة في المركز الاخير كونها حقيبة غير ربحية !! مما ساهم في هجرت العقول والمبدعين والفنانين بحثا عن الحياة خارج حدود الوطن الممتليء بالاحتلالات والاختلالات مع الاسف . * كيف تختار عناوين معارضك الشخصية.وما هي أهمها على مستوى الإقبال والتأثير ؟ ـ بصراحة يتم في البداية في كل معرض تحديد موضوعة التجربة قبل الشروع بها ومن ثم اجراء دراسات واطلاعات وتكثيف القراءات من أجل اختمار الفكرة والتجربة ومن ثم الشروع بها تشكيلياً وبعد اكتمال التجربة يتم عرضها على النقاد ومداولتها معهم لتقديم التجربة بمقالة او دراسة نقدية مكثفة يتم من خلالها الاتفاق على العنوان لما هو متواجد في التجربة .ومن اهم عنواناتي (خطوط والوان راقصة 1994) و(حساسية الرسم وموسيقاه1999)و(قطاف عنصر الصمت 2012) .اما بخصوص أهمها فاعتقد بانها جميعها مهمة بالنسبة لي لانها متمفصلة مع بعضها البعض .. في حين مدى قبولها او تأثيرها على الاخر فاعتقد ان من يجيب عليها هو الاخر ولست انا .. على اعتبار ان التأثير معني به الآخر المتلقي .

قصص قصيرة جدا ً-عادل كامل

قصص قصيرة جدا ً




عادل كامل
إلى علي السوداني

[انشغالات]
    لم يعد يفكر أيهما سفك دم الآخر، الولد البكر أم الذي ولد بعده، ولم يعد منشغلا ً بأداة القتل، إن كانت لحرث الأرض أم للدفاع عن النفس، ومن استخدمها أولا ً، إنما كان يحدق في الحروف وهو يراها تجري بعضها وراء البعض الآخر، ككائنات لا يعرف أذاهبة إلى الأمام أم عائدة منه، ثم لم يعد منشغلا ً بالكلمات، ولا بالعبارات، ولا ....، من يكون قد فشل في إخفاء فعلته، بل بأصابعه وهي تأخذ لون الورقة، وظل الكلمات، وهو يتساءل أكانت هي التي تجرجره طوال الوقت، خلفها، أم هو الذي كان يهرول وراءها، وأحيانا ً يجري، وهو لم يعد يكترث إن كان قد جاء من الليل إلى النهار، أم من النهار إلى الليل، إنما، في تلك اللحظات، تجمعّت الأصوات، دفعة واحدة، لديه، فوضعها في قاع رأسه، وأوصد عليها الباب، بعد ان تركها نائية عنه، كي يسال نفسه، أيهما كان السبب...، القاتل أم الضحية، وهل كانت أداة القتل شبيهة بهذا الصمت الذي راح يراه يحاصره من الجهات كلها، وهو يكف عن الكتابة...؟
2012
[حوار]

     اقترب منه احد الأطفال، وسأله:
ـ لماذا تجلس وحيدا ً وأنت رأيت الجميع يغادرون ...؟
   هز رأسه بهدوء، وقال للطفل:
ـ ولكني لا اعرف عن أي شيء يبحثون، وماذا يريدون ...! 
فقال الآخر:
ـ إنهم ذهبوا إلى المكان الذي لا موت فيه!
فتمتم العجوز مع نفسه، بصوت مسموع:
ـ ولكن الموت هو الذي أرسلني، إلى هنا!
فصرخ الطفل:
ـ ألا تخاف ان لا تجد مكانا ً لك معهم..؟
ـ بل أخاف ان لا يجدوا لأنفسهم مكانا ً كهذا الذي لا حياة فيه ولا موت!
 وأضاف بصوم حزين:
ـ فما وجدته هنا، يا ولدي، لا يختلف كثيرا ً عن الذي لا وجود له هناك! 
فصرخ الطفل:
ـ سأخبرهم بما فكرت فيه!
   لكن الطفل، سأل نفسه، بعد ان اختفى العجوز، وتوارى عنه، فجأة: هل جئت من المكان الذي لا موت فيه، أم أنا ذاهب إليه...؟!
[وباء]

    سأل الرجل الزمرة التي ألقت القبض عليه:
ـ هل جئتم للقضاء على الوباء، أم على المصابين به ..؟
فسأله احدهم:
ـ كيف خطر على بالك هذا السؤال..؟
  فلم يجب، لأنه لم يعد يرى أحدا ً يفتك بالآخر، إنما رأى، في نهاية الزقاق، كيف استدار الوباء بحثا ً عن زقاق آخر.

[رأس]
     وهو يستعد لمغادرة البيت بحثا ً عن عمل، أمسك برأسه، وحاوره: إن حملتك معي لفت النظر إليك، وإن تركتك هنا، لن يدعوني بأمان..
صمت قليلا ً، عندما بزغت فكرة: ما اذا كان يستطيع ان يجعل رأسه لا مرئيا ً، أو ان يجرد رأسه من رأسه كي لا يلفت الانتباه...!
  ابتسم بلا مبالاة، لأنه عندما عثر على الجواب، لم يعد يتذكر السؤال الذي شغله.
[تحولات]
    استعاد القصص التي قراها في طفولته، عندما كان يتحول فيها الثور إلى نملة، والأسد إلى فأر، والتمساح إلى سمكة، والكركدن إلى دودة صغيرة...، واستعاد القصص التي طالما كان الناس يمسخون فيها فيتحول الرجل إلى سحلية، أو إلى ضفدعة، أو إلى بعوضة، والمرأة تتحول فيها إلى قنفذ، أو تأخذ شكل الأفعى...، فخاف ان يرقد، كي يجد انه تحول إلى حمار، أو إلى حشره ...، لكنه تساءل، في تلك اللحظات، قبل ان يغفو: لكن من ذا الذي يستطيع ان يحدد أي كائن أنا عليه، الآن، طالما لم اعد أرى أحدا ً، ولم يعد يراني الجميع..؟!

[ظلال]
   لسنوات طويلة أمضاها لا يعمل إلا على إخفاء ظله، متجنبا ً الأضواء، والتجمعات، والفضاءات...، ليكتشف، وقد وجد نفسه في مدينة نائية، ان أحدا لم يلتفت إليه، ليس لظله، أو صوته، أو أفكاره، بل لوجوده.  كان العمر قد مضى، دار بخلده، ولا معنى للأسى، أو الآسف، أو الحزن. آنذاك راح يرى ظله يمتد بعيدا ً عنه، وصوته لم يعد يسكن حنجرته، وان أفكاره راحت تتراقص، وسط حشد من الناس، من غير مراقبة، أو خوف. ولكنه رأى احدهم، يمر بمحاذاته، فسأله: ما الذي تبحث عنه..؟ هامسا ً أجاب الآخر، وهو يراقب الآخرين بحذر:
ـ ابحث عن مدينة لا يسرقون ظلي مني فيها!
[طبول]
    جاءته الأصوات موجات متقطعة، تارة كانت شبيهة بنسمات الفجر، خفيضة، باردة، وتارة كانت الأصوات شبيهة بما يحدث في أسواق الصفارين، والحدادين، والساحات العامة. آ ...، ليصطدم برؤية زمر متلاصقة تتقدمها جوقة تقرع الطبول...، وأخرى تدك الأرض دكا ً، فسأل نفسه: ماذا يحدث..؟  قبل ان يعثر على جواب لمح فتى وحيدا ً صامتا ً أعقبه كهل، ومجموعات من الأطفال...، فقال يحدث نفسه، لا غرابة في الأمر، لأن حشدا ً آخر كان يصدر زمجرات لم يسمعها من قبل، ترتفع عاليا ً، لتنخفض، من ثم تزمجر الحناجر، وتهدأ، حتى لم يعد يرى إلا الطريق خاليا ً من المارة. ثم فجأة شاهد أكداسا ً بشرية لها بداية وليس لها نهاية، تهلهل، وتصفق، وتهتف، وترقص، تتقدمها  مجموعات تطلق النار في الهواء، وأخرى تقرع الطبول، وثالثة تنفخ في الأبواق.  مال رأسه إلى الخلف، والى الأمام، فعدله، ليفقد السيطرة على انحرافه نحو اليمين، والى اليسار...، ليجد الشارع خاليا ً من المارة. آ ....، ولم يغادر المكان الذي اختاره للجلوس في المراقبة، فقد بدأ يصغي إلى أصوات نسوة ينحن، وهّن يلطمن، ويمزقن ثيابهن، إنما شاهد بعد ذلك مرور كائنات تداخلت أشكالها، وأصبحت كأنها مركبة، لها رؤوس مكعبة، وأقدام كالخيزران، كانت تصدر أنينا ًشبيهة بالعواء المكتوم. خاف الكهل، لبرهة، من ثم انشغل بالإصغاء إلى حناجر اختلطت أصواتها، فقد كانت تهتف عاليا ً، ثم أعلى، فأعلى، تلاها حشد يرتدي ملابس لا ألوان لها، وأخرى بيضاء، وثالثة، حمراء، ورابعة، بلورية، وخامسة سوداء، وسادسة اختلطت ألوانها، لتلتحق بها، مجموعات تداخلت أشكالها حتى لم يعد يرى إلا كتلة واحدة تصدر صوتا ً شبيها ً بدوي البراكين، وأخرى تزلزل، وثالثة اشد عنفا ً، وقوة، لم تترك له قدرة للإصغاء، لأنه، عندما هم بالمغادرة، وترك موقعه، لم يجد ظلا ً لا لجسده، ولا لصمته، لأنه لم يعد يعرف ماذا حدث بعد ذلك.
2012


[اجتثاث]

     كان قد اجتث، بطرق شتى، خلايا دماغه من الكلمات المثيرة للريبة، والظنون، التي تداخلت بالخزين الغامض الذي تخفيه الكلمات، ومشفراتها، داخل رأسه. فقد عمل على غسلها، وبتر الزائد منها، وتشذيبها، وتطهيرها، ومحوها، درجة انه تنبه لأي رد فعل مضاد قد يواجه عمله هذا، بصفته عملا ً إراديا ً، ويكاد يخلو من الضغوطات.
   وها هو يجلس وحيدا ً في غرفته يحدق في ما تبقى من الخلايا، في ذات صباح حار، ليعيد فحصها، ونبش ما توارى فيها من تلك الكلمات، أو أنصافها، وما يمكن ان تدل عليه، وما اذا كانت قد تحايلت عليه، واخفت ديناميتها، وإرادتها العنيدة بالبقاء، وما اذا كانت قد تسترت على قدراتها على الانبعاث، ومغادرة الحدود التي رسمها لها، فظهر له أنها وديعة، طرية، رخوة، ومنفصلة بعضها عن البعض الآخر، وقد تحولت إلى ما يشبه البذور الجافة، أو شبيهة بذرات خالية من النواة، أو كرات بلا مراكز. فرفع رأسه قليلا ً وحدق في قرص الشمس، لبرهة، فوجد انه لا يستطيع كتم رغبة حادة بالصراخ، ورغبة أخرى بالبكاء، ورغبة ثالثة بالرقص، وأخرى بمغادرة غرفته، في بيته القديم...، لكنه، ما ان حاول النهوض من كرسيه الخشبي، حتى شاهد قرص الشمس وقد تحول إلى بقعة سوداء، بحجم حبة رمل، لا مرئية أو بالكاد استطاع ان يراها بالعدسة المكبرة، وهي تزحف باتجاه خلايا رأسه ، وتندمج، وما ان بحث عنها، حتى رآها توارت، من غير اثر يذكر.
2012



[اعترافات]
ـ  "ليس لدي ّ ما اعترف به.. "  ودار بخلده، انه تم انتزاع كل ما لديه من أسرار، ومعلومات، وصور، ورموز. ليرفع رأسه وهو يحدق في الزمرة التي ألقت القبض عليه، وهي مازالت تواصل استجوابه. فقال احدهم يخاطبه:
ـ "نعرف ذلك ..."
     فوجد الكلمات تغوص في أعماقه النائية، تارة، وليس لديه قدرة تركها تغادر فمه، تارة ثانية. فراح رأسه يتمايل إلى الوراء، والى اليسار، والى اليمين، والى الأمام، من غير كلمات أو ما يشير إلى الأفكار، أو إلى المعاني. مصغيا ً إليهم بشرود:
ـ " نعرف ذلك ...، ولكننا لم نلق القبض عليك بسبب تهمة ما موجه ضدك ..."
ـ " ....."
ـ " بل لأنك أصبحت الآن تعيش بلا تهمة"!
ـ " ......."
ـ " ولهذا قررنا ان نمنحك هذا المفتاح .."
ـ " ..... "
ـ " كي يدور في القفل "
ـ " .... "
ـ " وتختار ركنك هناك، في الغابة، بمحاذاة البحيرة، والجداول، حيث  تجد هناك ما طاب لك ان تختاره من الغلمان، والطعام، والفتيات الباكرات، والخمور،  ....، وكل ما حلمت ان تراه في حياتك الزائلة، هنا، معنا ..."
    بحث عن الكلمات في رأسه، فوجدها تبخرت، تلاشت، ولم تترك أثرا ً يدل عليها. فأشار لهم انه لا يريد الذهاب وحيدا ً، وانه، في الأصل، تخلى عن تلك الأمنية، وانه انشغل بما لا يوصف من شقاء، طالما عذبه وهو يتأمل عذابات البشر..
ـ " ها أنت تفكر ..."!
ـ " .... "
   فحاول ان يعدل نظام الإشارات، ويخبرهم انه لم يقصد عدم الطاعة، أو العصيان، بل قصد ان يتبرع بهذا الاستحقاق لهم، فلم يجد وسيلة لذلك. فخاطبه الآخر بصوت حاد:
ـ " ها أنت ترتكب الإثم ..."
ـ " ..... "
ـ " ولسنا بحاجة إلى وجودك، معنا، بعد اليوم، فاذهب إلى المجهول"
2012