بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 21 مارس 2014

قصص قصيرة جدا ً-عادل كامل




قصص قصيرة جدا ً






عادل كامل

[1] قصة
قلت لك: أنتظر.
وأنا قلت: انتظرت.
إذا ًأقول لك: انتهت القصة.
أعاد الكاتب صياغة القصة مرة ثانية:
ـ انتظر.
ـ انتظرت.
ـ لا توجد قصة..!
[2] بحث
  بعد ان توقف القصف، بساعات، بدأت أعمال البحث في الانتقاض عن ناجين، صاح احد الباحثين:
ـ هناك حركة.
   من بين الأنقاض تم العثور على رضيع مازال يتشبث بجسد أمه، ما ان نظر إلى الوجوه تحدق فيه، حتى عاد يتشبث بجسدها الميت.
[3] مساعدات
   بعد ان تم تدمير الأحياء السكنية تدميرا ًتاما ً، راحوا يبحثون عن ناجين. آنذاك طالبوا المجتمع الدولي بإرسال المساعدات الإنسانية.
[4] من أنت
ـ من أنت؟
ـ اخبرني، من أنت أولا ً...؟
ـ لو كنت اعرف من تكون لعرفت من هو أنا..!
[5] حريات تعبير
قال الطفل: بابا...، اشعر بالكآبة!
قال الأب: أخرس! لقد وفرت لك أسباب السعادة كاملة، فماذا أبقيت لي؟
[6] نجاح
ـ حدد هدفك...، صوب ...، أرم.
ـ فعلت.
ـ جيد.
ـ سيدي، لم أر أحدا ً عداك أمامي.
قال: هذا جيد...، العملية نجحت لكن المريض فارق الحياة!
[7]  فجوات
ـ كيف استطيع ان أرى هذه الموجودات وهي لا تستطيع ان تراني؟
ـ تقصد...، كيف تستطيع ان تراك هذه الموجودات وأنت لا تستطيع ان ترى شيئا ً؟
ـ ماذا قلت؟
ـ قلت إذا تكلمت فأصغ إلي ّ.
ـ لكن ليس لدي آذان!
ـ إذا ً....، كلانا لم يقل شيئا ً.
[8] جدار
ـ مات قبل ان يولد، وآخر ولد بعد ان مات.
    مكث يكرر العبارة ذاتها، حتى ارتطم رأسه بالجدار، فتساءل:
ـ من أنت؟
ـ إن كنت لا تعرف من أنا...، فلا تتوقف!
[9] سؤال
    واصل المعلم يتحدث عن قصة نزول ادم من الفردوس إلى الأرض، حتى قال:
ـ فوجدها خربة.
رفع احد الطلاب إصبعه وسأل المعلم:
ـ أستاذ...، أنت قلت لا احد قبل ادم نزل إلى الأرض...، فمن خربها؟
ـ أغلق فمك، هكذا تخترعون الأزمات، يا جواسيس!
[10] متاهة
عندما سأله الجلاد السجين:
ـ وأخيرا ً هل ستعترف؟
لم يجب. فقال له:
ـ سنطلق سراحك لو أغلقت فمك إلى الأبد!
قال الميت:
ـ إن ولدت، أو مت، أو تهت بينهما، فاحدنا لا يستطيع إلا ان يرى مصيره في الآخر!

20/3/2014

الخميس، 20 مارس 2014

موقف الصحافة العراقية من قضايا الفسـاد-وليد خالد أحمد حسن

موقف الصحافة العراقية من قضايا الفسـاد
وليد خالد أحمد حسن
 تتمتع الصحافة العراقية اليوم بهامش معقول من حرية التعبير والانتقاد ولكنها لم تستغل هذه الحرية كاملة ولم تتحرك في كل المساحة المتاحة لها من حرية الرأي والتناول والنشر ، وربما كان ذلك بفعل قوة الاستمرار ورسوخ بعض القيم القديمة بانتظار حلول قيم جديدة محلها.
فمن الناحية القانونية والعملية تملك الصحافة العراقية هامشاً واسعاً من حرية نشر الأخبار والتعليقات حول قضايا الفساد المستشري في أغلب مفاصل الدولة ، ولكن من الناحية العملية يمكن تقسيم موقف الصحف العراقية تجاه هذا الموضوع الحساس إلى قسمين:-
الأول- صحف ، وهي إيثاراً منها للسلامة لاتكاد تتعامل مع قضايا الفساد إلاّ ضمن الأمور المفروغ منها والعموميات ، ولكنها تتجنب تناول قضايا محددة أو تسمية دوائر أو قطاعات النشاط الخاص أو أشخاص بعينهم . ويمكن تفسير ذلك بأنها غير قادرة على التحقيق والمتابعة للحصول على الأدلة والإثباتات ، وفي الوقت نفسه لاترغب في الاعتماد على الشائعات ، كما أنها تخشى من التورط في قضايا أمام المحاكم أو حتى نزاعات وضغوط على الصعيد الشخصي مما يشكل درساً لهذه الصحف للابتعاد عن هذا الباب المزعج.
الثاني – صحف ، وهي ترحب بنشر قضايا الفساد بل تتنافس في الحصول عليها وإبرازها ، ولكنها لاتقوم بأية تحقيقات صحفية موسعة وجادة للتوصل إلى الحقائق الموضوعية ، وفي أحيان كثيرة لاتكلف نفسها حتى مشقة الاتصال الهاتفي بالمرجع المختص أو الجهة المتهمة لطلب التعليق ، والنتيجة أن تلك الصحف فقدت جانباً كبيراً من مصداقيتها في هذا المجال ، وأصبح ما تنشره من قضايا الفساد يقرأ على أنه مجرد صحافة إثاره تهدف لاجتذاب القرّاء ولاتملك عليها دليلاً.
ومما يسترعي الانتباه ، أن بعض الصحف العراقية التي تتعامل مع قضايا الفساد تحاول مداراة الخطر عن طريق التعميم ، فهي تنشر مثلاً عن أعمال مخالفة للقانون وتنسبها إلى موظف في إحدى الدوائر دون تخصيص أو إلى مدير عام في وزارة ، وهكذا . وهو أسلوب مؤذٍ ، لأنه يوزع التهمة بالتساوي على عدد كبير ممن ينطبق عليهم الوصف ، وفي هذه الحالة يستوي البريء والمذنب ، ويظل الفساد مختفياً وراء الأشخاص الوهميين.
ويؤخذ على الصحف العراقية التي تنشر قضايا الفساد ، أنها قلماً تسعى للحصول على المصادر والوثائق التي تعزز بها مصداقية تحقيقاتها أو تعمتد على الشجاعة المتداولة في الدوائر والمجالس أو تقبل نشر موضوع خطير اعتماداً على إفادة شفهية لموظف مفصول يتطوع بها نكاية بالمدير أو الموظف المسؤول عن فصله دون أن تتساءل عن دوافعه ولاتعطي الجهة المتهمة بالمخالفة فرصة كافية للتعليق والتبرير.
الفساد ظاهرة بشرية موجودة في كل بلدان العالم ، صحيح أن الفساد أكثر استشراء في عراقنا اليوم لغياب أو ضعف الضوابط ووسائل المحاسبة والمساءلة ، ولكنه موجود حتى في أرقى الدول المتقدمة التي تمارس الديمقراطية في أفضل صورها.
لايعيب أي بلد أن يحدث فيه الفساد ولكن ما يعيبه أن يكون الفساد محمياً وأن تغيب المساءلة وأن يستمر المسؤولون والإداريون الفاسدون في إدارة المرافق العامة وصنع القرارات الهامة على الرغم من فسادهم . العيب إذن يكمن في غياب وسائل كشف الفساد واتهامه ومحاكمته ومعاقبته.
والصحافة الحرة لاتضمن منع الفساد ولكنها تساعد في كشفه وتعريته وبالتالي ترفع كلفته وتقلل من الإقبال عليه . وليس من قبيل المصادفة أن مستوى حرية الصحافة في أي بلد يتناسب عكسياً مع مستوى انتشار الفساد فيه وخاصة عند المستويات الإدارية أو السياسية العليا.
إن حق الناس في الحصول على معلومات صحيحة غير منحازة هو أساس الديمقراطية . فإذا كانت هناك مشاكل أو مخاطر أو انحرافات ، فإن الرأي العام يعرف ذلك من صحافته الحرة . فإذا لم تكن الصحافة حرة فإن مصداقيتها تزول ويعتمد الناس بدلاً منها على الإشاعات . وفي هذه الحالة يستوي الفاسد والنزيه لأن الإشاعات مجهولة المصدر وغير مسؤولة وتحتمل الصواب والخطأ وقد تصيب الأبرياء والمذنبين على السواء ، مما يجعل الفاسدين في مأمن.
لكن المشكلة تقع عندما تكون الصحافة نصف حرة أو لها مظهر الحرية ولكنها عملياً مقيدة بقيود منظورة أو غير منظورة ، ذلك أن الشعب المحكوم بنظام فاسد أو واقع تحت نفوذ أجنبي غاشم يسيطر على الصحافة يعرف أن صحافته ليست مصدراً يعتمد عليه في المعلومات . أما الشعب الذي يظن أن صحافته حرة وهي ليست كذلك فيسهل خديعته بمظهر الحرية دون جوهرها.
ويجب أن نعترف بأن الحرية المطلقة للصحافة لاوجود لها ، لأن هناك عوامل كثيرة تأخذها الصحافة بالاعتبار عندما تقرر نشر معلومات مدمرة لجهة ما، مثل الانحياز السياسي أو مصادر الإعلانات أو قوة النفوذ وما يتبعها من تهديد صريح أو مبطن.
قبل 9/نيسان/2003 ، حاول بعض الزملاء الصحفيين أن يأخذ موقفاً من الفساد ولكنهم دفعوا الثمن غالياً . لأن الحديث عن الفساد وقتئذ كان يعتبر بمثابة زعزعة للثقة العامة والإساءة إلى سمعة القيادة الحكيمة الرشيدة ... مع أن الحقيقة على عكس ذلك تماماً ، فكشف الفساد – ماضياً وراهناً- يخلق الطمأنينة العامة ويؤكد أن هناك وسائل متوافرة لمواجهة الفساد في مراحله الأولى وأن المواطن الأمين محمي من الفاسدين.
لايقصد بالفساد قبول مسؤول للرشوة وحسب بل هناك طيف واسع من أعمال الفساد التي تستحق عناية الصحافة لكشفها وإدانتها . ومن أبرز الأمثلة ، العمولة السرية التي قد يقبضها صاحب القرار أو الموظف لتفضيل صنف على آخر عند الشراء والاستجابة للضغوط والوسائط في منح الامتيازات والمنافع وإعفاء البعض من واجباتهم الضريبية أو التساهل معهم خلافاً للقانون والتساهل في المال العام ، والتغاضي عن مخالفي القانون ومحاباة الأقارب والأصحاب.
وليس صحيحاً أن المسؤولين وموظفي الدولة هم وحدهم المعرضون للإغراء وممارسة الفساد ، لأن دخولهم المشروعة محدودة وقدراتهم في اتخاذ القرارات واسعة ، ووسائل الرقابة والمحاسبة والمساءلة ضعيفة ، فهناك فئات أخرى لاتقل تعرضاً للفساد وممارسة له ، وهي تستحق المتابعة والمكافحة ، ومن أبرزهم أغلب مدراء الدوائر والوزراء ورؤساء مجالس إدارة الشركات والصحفيون الذين يؤجرون أقلامهم ورجال الأعمال الذين يقومون بممارسات غير مشروعة ...
للأسف الشديد ، على الرغم من أن الصحافة العراقية اليوم زاخرة بالأخبار والمقالات ... فأنها مازالت تفتقر إلى التحقيق الصحفي المستوفي للشروط ، وذلك لغياب المبدعين في هذا المجال من جهة والعجز عن تخصيص الوقت والكلفة التي يتطلبها تحقيق صحفي جيد يدور حول قضايا الفساد الذي مازال بعيداً كل البعد عن التناول بصورة جادة.
ويميل الرأي العام العراقي إلى تصديق تهم الفساد دون دليل . أي أن المتهم بالفساد يعتبر مداناً شعبياً واجتماعياً حتى تثبت براءته مما يرتب على الصحافة مسؤولية أكبر في عدم توجيه التهم جزافاً . كما يؤخذ على الرأي العام العراقي أنه وإن كان ضد الفساد فإنه ليس ضد الفاسدين بالدرجة الكافية حيث ينظر إلى المسؤول الفاسد بأنه مسؤول قوي وجريء ولايقال عنه أنه سرق أو ارتشى بل يقال أنه استفاد.
والملاحظ أن أكثر صحفنا تلجأ إلى التعميم عندما تكتب عن الفساد بحيث لايعرف القارئ من هو المتهم الحقيقي لأن التي تستخدمها الصحيفة تنطبق على عدد كبير من المؤسسات أو الأشخاص ، وهذا يخدم الفساد ، لأنه يخلط الأوراق ويبقي التهمة معلقة في الهواء.

الديمقراطية هي المناخ الصحي الذي لايعشعش فيه الفساد لأنه غير محمي، ولأن الصحافة الحرة تستطيع أن تكشفه . ولكن حداثة عهدنا بالديمقراطية وتردد صحافتنا في القيام بواجبها في كشف ومحاربة الفساد أو تناولها للموضوع بشكل متسرع وغير مسؤول يجعلها هدفاً سهلاً للفاسدين بدلاً من العكس ، ويقلل من فعاليتها في وضع حد للفساد.

إسماعيل فتاح الترك،-" من ديموزي إلى عصر العولمة ـ مشفرات الموت وأطياف الحرية"-علي الدليمي



كتب

إسماعيل فتاح الترك،
" من ديموزي إلى عصر العولمة ـ  مشفرات الموت وأطياف الحرية"


علي الدليمي


ضمن إصدارات السلسلة الثقافية لدائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، صدر للناقد عادل كامل، كتاب عن النحات الراحل(إسماعيل فتاح الترك)، بعنوان من ديموزي إلى عصر العولمة... مشفرات الموت وأطياف الحرية.
جاء فيه:ـ (إذا كان جواد سليم علامة للحقبة التي كادت تستكمل عصرها الريادي، قبل أن تؤثر موارد(النفط) على التنمية البشرية، بالإيجاب قليلاً، وبالسلب في أكثر الأحيان، فان إسماعيل فتاح، الذي كان أحد علامات جيل ما بعد 1958، أدرك بعمق – ورهافة – أن حرية (الإبداع) تتطلب عودة دائمة إلى مشروعات الإنسان إزاء الغياب.
ويعرج الناقد إلى الدروس الأولى للترك: (استأثرت حياة، وأفكار، وتجارب إسماعيل فتاح، الفنية، بمشروعات جيل مازال يتلقى دروس الرواد، في أكاديمية الفنون الجميلة، بتفكيك أسئلة بدت لنا أنها تنتمي إلى أزمنة خلت، ... كان إسماعيل فتاح، هو الذي وجد فينا، ما يشغله: الحرية إزاء الموت، والبصر إزاء العتمة، والتوقد إزاء الرداءة، فجرجرنا إليه،... إنما ثمة براءة مخبأة لم تدع إسماعيل فتاح إلا إن يصبح مستبداً في مواجهة هذه الإشكالية: طفولة لم تكتمل إلا لأنها لم تدمر، ولم تصبح وثناً، أو صنماً، فراح مع عدد من النحاتين والرسامين والمولعين بالتمرد-يحث خطاه في حفريات أراها- بعد أكثر من أربعين سنة- تجدد ذات النزعة التي اكتشفناها في سومر: خروج ديموزي من الظلمات، لتدشين ما هو في مواجهة تهديدات دائمة بالانجراف إلى المجهول.
ويسلط الناقد عادل كامل، الضوء على الانشغالات الفلسفية للنحات الترك:ـ حيث أكد أنه (منذ وقت مبكر، انشغل إسماعيل فتاح، بمحركات الفن، بصفتها غير مطلقة، لكن هذا لم يوقعه في وهم التعريف للأسلوب أو للهوية، فالمتحرك في رؤيته قاده للانتقال من المألوف أو التقليدي إلى نقيضه، فعندما أقام معرضه الشخصي الأول في بغداد، في أواسط ستينيات القرن الماضي، كانت فاتحة عهد لجيل مغاير للرواد، لعوامل مركبة (عالمياً/عربياً/عراقياً)، كي يمتلك الخطاب الفني زمنه، و(خلقه) كما كان يميز هذا المعنى عن الدافع الأخلاقي،المتداول، فالنص الفني يتوخى تحقيق انشغالات متعددة لدى الفنان، لا بصفته إعلاناً أو علامات تجارية، بل فناً وقد شذب كي تتحقق فيه ذات التدشينات المبكرة في الأعمال الشبيهة بالفن، لدى سكان المغارات، وعند التجمعات السكانية الأولى.
وفي الموت ونقيضه، يرى الناقد:(فإسماعيل فتاح، مكث يحدق في الإشكال التي حولتها سيول البراكين إلى فراغات، وكأنها تذكره بما جرى لسومر،قبل دمارها، عندما دكتها حمم البراكين، وعجلت بغيابها من التأريخ، لكن للموت، بحد ذاته، مشاهد حسية مباشرة، تخاطب الرهافة، الموت قبل الأوان، لأي سبب من الأسباب، وكأنه أنفصل أو عزل عن جدلية الموت والولادة...
ويستشف الناقد في التأثيرات الأولية لتجربة الترك، خصوصاً في أعمال جياكوميتي وهنري مور: ( وإسماعيل فتاح، لم يغفل تأثيراتهما عليه، إلى جانب بيكاسو، وآخرين، في دعائم الحداثة، حتى منتصف القرن الماضي، ولكنه سيدرك أن المهمة الأولى، ولكل فنان، تحتم عليه أن لا يكون ظلاً، فالحرية سمحت له بإعادة قراءة الأزمنة، مثلما سمحت له أن لايكون أسيرها.
ويقارن الناقد تجربة الترك مع تجربة محمد غني: (لم تكن الحرفة تعني، عند إسماعيل متاح، الإتقان، بمعنى المهارات الحرفية، كما لدى محمد غني حكمت، بل كانت تتوخى التحرر، بشكل أو بأخر، على ان هذا الاختلاف يذهب أبعد من السطح، ومن المعالجات الشكلانية، والتكنيكية، نحو تيارات بنائية، وأخرى ترصد عمليات التحلل والانتهاك،...فإذا كان محمد غني حكمت قد مجّد الجسد، كعلامة بلغت ذروتها بالصياغات الجمالية، بدنيويتها، فان إسماعيل فتاح كان يتمثل لغز الحياة كامتداد للموت تارة، وكبذرة عنيدة غير قابلة إلأ أن نشاركها لغزها، برؤية لايمكن عزلها عن محركاتها، على صعيد المجتمعات، أو على صعيد نخبها المعرفية، الفنية، تارة أخرى.
ويعلل الناقد، تمرد جيل الستينيات، في العراق: (ليس لأنه جيل هبط من كوكب آخر، كي يستكمل زمن (الرواد)، بل لأنه أعاد قراءة موته، فهو خليط من التمرد والعواء والمغامرة والثورة والتحدي...ليحدد موقعه في العالم...كان إسماعيل فتاح، نموذجاً تجاوز حدود فعاليات الرسام، والنحات، والمعلم، ليسهم بحضوره في دفع الصخب والتمرد والتجديد نحو ذروته،...ولم يكن يحلم بأكثر من التقدم، في مساحات الحلم، لصياغة كائنات لديها ما يكفي من الإرادة في استثمار خزينها التاريخي...كان إسماعيل فتاح الشاب، قد تربى وتعلم وعاش حياة تكونت من ريادات في الطب والقانون والاجتماع والآداب والفنون...فكانت سنوات دراسته تحرضه على اكتشاف مفاهيم تعددية الرؤى والمناهج والأساليب، وليس الانشغال بالتقنيات أو بالحرفة،... ففي مجسماته المجوفة، انشغال بالفراغ، فالكتلة تحاصر وتتحرر كأنها تحاكي تحولها إلى أثير.
وينهي الناقد عادل كامل، بحثه الطويل في تجربة الفنان الراحل إسماعيل فتاح الترك في، اللا شخصي ـ الشخصي: (فثمة اللا فن، اللا رواية، وموت المؤلف، والانحياز إلى اللا شخصي، واللا ذاتي..الخ، ظهر كتيارات مغايرة لـ : التعبير وللرومانسية وللرهافات، ولكل ما يخص الانحياز إلى الأنا والانتقال كرد فعل مجاور لعصر الآلات وما بعدها...وإذا كان إسماعيل فتاح في سنوات دراسته أكثر ولعاً بالبحث عن التشذيب، كما في الموسيقى من غير أسماء،... فالرهافة ليست مطلقة وليس عامة، مع أنها ليست ذاتية أيضاً، فهي شبيهة بالحرية، ما إن لاتقيد، لا تغدو انعتاقاً، بل صفراً.
الفنان إسماعيل فتاح الترك في سطور:
- ولد في البصرة عام 1934.
- دبلوم في الرسم، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة الصباحية، 1956.
- دبلوم في النحت، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة المسائية، 1958.
- دبلوم في النحت، أكاديمية الفنون الجميلة، روما، 1963.
- دبلوم في السيراميك، أكاديمية سان جاكمو، روما، 1964.
-أقام سلسلة من المعارض الشخصية، في روما، وبغداد، فضلاً عم مشاركاته في جميع المعارض الجماعية التي أقيمت داخل العراق وخارجه.
- حصل على الجائزة الأولى للفنانين العرب، مسابقة سان فيتا، روما، 1962.
- حصل على الجائزة الأولى، للفنانين العرب، في معرض قصر الفنون، روما،1962.
- حصل جائزة النحت الأولى، للفنانين الأجانب، في ايطاليا، حي ماركيتا، 1963.
- أنجز العديد من النصب النحتية، كنصب الشهيد العملاق عام 1983.. والواسطي، والفارابي، وأبو نؤاس.
 - توفي عام 2004.



خطاب الجسد في التشكيل العراقي المعاصر-أطياف وطقوس وبشر- د. شوقي الموسوي

تشكيل

خطاب الجسد في التشكيل العراقي المعاصر
أطياف وطقوس وبشر
                                                                    د. شوقي الموسوي

     احتلت علامة الجسد في العصور الشرقية القديمة ، مكانة متميزة ، حاضرة في الفن والحياة ، فأغلب الاشكال الآدمية المنفذة – الجسد الانثوي على وجه الخصوص -  في فنون الفخار او النحت آنذاك ، كانت بمثابة خطاب بصري  مُحمل بالرمزية ، خاضع للتأويل والجدلية .. فالاجساد قد تحولت من شكلها الواقعي الطبيعي الى الايقوني ومنه الى اشكال رمزية مجردة الى حدٍ ما ؛ على اعتبار ان مفهوم الجسد كوجود متعدد الدلالات  قد تمرحل من الايقنة والنمذجة الى الترميز والتجريد ، وفق عمليات التسطيح والتركيب التي يتجاوز بها الجسد حدوده الطبيعية (الموضوعية) الى الثقافية وصولاً الى الجوهرية ؛ بوصف ان الجسد حاول في كل مرة ان يترجم الوعي الثقافي ، لتحقيق الآثر المعرفي على ذهن التلقي ، ليصبح في النهاية الرمز المقدس الاول والاسمى في عالم الصورة قديماً وحديثاً .
جغرافية التعبير والتجنيس :  
     أصبح خطاب الجسد في الفكر الحديث يحتل موقعاً مركزياً باعتباره  كياناً متعدد الدلالات تتراوح ابعاده الدلالية بين الواقعية والرمزية والتعبيرية وصولاً الى التجريدية ، ضم قيم ووظائف يكون محورها تعاببر الجسد التي أصبحت فيما بعد بمثابة رسائل اتصالية تتجاوز حدودها الطبيعية المباشرة لصالح مضامينها الخصبة . وفي حدود  تاريخنا التشكيلي المعاصر في العراق ، نجد هنالك الكثير من النتاجات الفنية في النحت والرسم والخزف والعمارة قد شهدت  مع الفنانين ( جواد سليم فائق حسن أكرم شكري عطا صبري..) تنوعاً في الطروحات الفنية ، المحتفلة بالثقافات المتجاورة والتي تحيد بذاتية الفنان بعدم الاكتفاء بتحليل الواقع العياني وإعادة صياغته ، وإنما البدء بإنتاج تكوينات خاضعة للتأويل منفتحة على الآخر ،تتجدد بتجدد فعل القراءة في رحلة البحث عن الأعماق .
التراث والمعاصرة :
     فالفنان جواد سليم  نجدهُ قد استعان بدلالات الخط ـ المنحني على وجه الخصوص ـ والذي يؤلف مع العناصر الأخرى ، تكوينات دائرية ممتلئة بطاقات حركية كامنة فيها ، ذي أبعاد ذهنية متمفصلة بالبنية الزمانية للمشهد الفني ..، كما في رائعته النحتية نصب الحرية    .. عندما  كثـّف فيها العديد من العلامات والرموز الفلكلورية والحضارية وفق بناء درامي رصين .
ثقافة تمارس طقوس :
     ونلاحظ ان الثقافة منذُ خمسينيات القرن الماضي  قد مارست طقوسها في الفن بعد ان حاولت إلى حدٍ ما ، لحظة  ارتباط الثقافة بالكتابة ، القضاء على خرافة الأشباح ، فمن خلال العلم والعمل الفكري المتواصل ، يعمق الفنان العراقي كيانه الروحي بالثقافة ، ليتسامى بالوجود إلى مناطق المثال ، لتمتد العلاقة الجدلية ما بين الجسد كمقولة والفن كثقافة ، إلى جوهر الحضارة كما في اعمال الفنانين العراقيين (فائق حسن– شاكر حسن ال سعيد – سعد شاكر – جميل حمودي – حافظ الدروبي – كاظم حيدر – ليلى العطار ..) ، التي  ارتكزت على  طروحات الفكر الفلسفي والجمالي والتي تـُحيل صورة الجسد إلى لغة تسبح في فضاء ممتليء بالعلامات والإحالات المقدسة .
      بعيداً عن الايقنة (القشور) :   
    ان التراث هو صورة الروح والجوهر وهو المعنى الكامن خلف المجهول ..، وهو الطيف المتجسد بالروح ، والتي يُحاول من خلالها الفنان العراقي أن يمنح أشكاله المعاصرة بعداً حضارياً ، اسطورياً  كما في نتاجات الفنانين (محمد غني حكمت - خالد الجادر- اسماعيل فتاح الترك..) ، ليتجهوا الفنانين نحو أسرار الرموز والإحالات المشفـّرة بالممارسات الإيمائية للجسد ... حيث اتجه الفن العراقي منذ ستينيات القرن الماضي باتجاه المفاهيم والأفكار ، بعيداً عن الأقنعة الجاهزة ..، وخاصةً عندما انتبه الفنان إلى التراث الممتليء بالإشارات المثالية المعمقة كما في تكوينات الفنان " شاكر حسن آل سعيد " الذي توصل من خلال بحثه عن الاصالة إلى دراسة البيئة والتراث من خلال الجدران واللقى الاثارية في العراق ..، فضلاً عن الفنان فائق حسن والفنان حافظ الدروبي وتكويناتهم الجسدية القريبة من الواقعية والمحملة بخطاب الثقافة .. فضلاً عن ألاجساد الانثوية في رسوم الفنان إسماعيل الشيخلي والفنان محمد عارف التي نجدها مهتمة بشكل واضح في موضوعة الجسد الانثوي ومفرداتهم (الوجه المدور – العيون الواسعة – الازياء ذات السواد ..) وغيرهم من الفنانين أمثال (نوري الراوي - ضياء العزاوي – صالح الجميعي .. )  الذين جسّدوا رؤاهم التأملية في أسلوب معاصر ؛ كون الجسد قد تمسك بالانساق والعلاقات التكوينية في الفن المعاصر المحتفلة بالمضامين على حساب الايقون .
جيل الاحتفال بالمرموز :       
      مرورا بسبعينيات القرن العشرين .. تواجدت العديد من التجارب التشكيلية التي تناولت موضوعة الجسد كدلالة حضارية اسطورية رمزية فضلا عن الدلالة الايقونية ..منذ رسومات الفنانين (محمد مهر الدين - عادل كامل – عامر العبيدي- علاء بشير ..) ، عندما إشتغلوا على موضوعة الجسد الانثوي اللذين أحالوه الى رمز اسطوري ممتليء بمناخات وطقوس روحانية ذات طابع مثيولوجي ، يكاد يكون مثالي  نحو محاكاة الجوهر بعيداً عن آليات السرد المباشر ، للتزوّد بالمعنى المخفي (الطيف) القابع وراء المرئي في مناطق الصمت . 
موت المؤلف ورحلة البحث عن الهوية:
         ومرورا بتجارب فناني الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي نجد خطاب الجسد قد اختلف لكون الفنان العراقي قد استلهم من طروحات الحداثة وما بعد الحداثة الفكرية ، تطبيقات – خاصة التفكيكية ونظرية التلقي – أثارت مشكلة (( موت الإنسان )) ، التي شكلت – التطبيقات – تدمير للمراكز الثابتة والايديولوجيات الوضعية وبؤر المعاني المرتبطة بها ..؛ ولكون التفكيكيين – أمثال دريدا - قد ابتغوا من ذلك ، تأسيس خطاب جديد يقوم على أنقاظ خطاب الحداثة ؛ اذ يكون موت الإنسان المُعلن هنا ، موت شكل إنسان وليس الإنسان ، وخاصة في تجارب الفنانين العراقيين نهايات القرن الماضي (فاخر محمد- هناء مال الله- ماهر السامرائي- عبدالسادة عبد الصاحب - عاصم عبد الامير – حسام عبد المحسن – سلام عمر – ضياء الخزاعي – عامر خليل – كريم سيفو – شنيار عبدالله - أوانيس بدراوس..) التي احتفلت بالشكل المفتوح واللعب الحر والى الأدائية الفردية والغياب ، فضلاً عن سيادة الدال والأثر وعدم ثبات المعنى ، فلا شيء تحت  القشرة سوى القشرة ولا شيء تحت التجربة سوى التجربة .
تقويض المراكز وبؤر المعاني :    
     من خلال محاولات الفنان العراقي المعاصر – الثمانيني – في جعل الدال استدعاء للأشكال كدوال عائمة ومنزلقة - على حد تعبير (لاكان) – جعلت المتلقي القاريء ، يلتجيء في كل قراءة إلى مخزونه اللاشعوري ، بحثاً عن حالات تقبل التأويل ، أي تمكنه من ان يفهم الخطاب البدائي المفتوح ، من دون الاستعانة بالمؤرخ ، لينتج من خلالها تحرير الدال لإحداث الاثر في ذاته، بعيداً عما يُريده الآخر ... ووصولاً الى الفنانين التسعينيين (كاظم نوير- عبدالكريم السعدون- شداد عبد القهار- مكي عمران – محمد الكناني - زينب عبد الكريم- عبد الامير علوان – سيروان باران - شوقي الموسوي- هايدي الاوسي – عبد الكريم السعدون– فاضل نعمة– محمد علي جحالي - طه وهيب –عاتكة الخزرجي ..) الذين حاولوا خرق قوانين الجسد (اللعبة التصويرية) ، عن طريق تقويض المراكز الدلالية وبؤر المعاني ، من خلال تسطير لمجموعة من آليات الإدراك الحدسي التي يرتضيها اللعب ، والقاضية بإحالة الدال إلى دوال ، مع تغييب مقصود للمدلول ، مما يؤدي إلى تعدد القراءات وتشظي الدلالة ، فضلاُ عن انتشار المعنى للتأويل في ككل قراءة .
تعرية الجسد :
     صور الفنان التسعيني (حسني أبو المعالي - سيروان باران – نادية محمد – فادية محمد..) في أكثر نماذجهم أجساد متداخلة ومتقابلة . بعضها بلارأس . تتواجد على مساحة بيضاء دائرية تقف عليها الاجساد كانها في رقصة ما. من أجل الوصول إلى منطقة بينية ، تربط بيننا وبين طفولتنا البكرية ، لتأسيس خطاب وزمن جديدين ، متداخلين مع أزمنة  البكر تحتفل بعمليات التعرية والتسطيح والتحديث لاجساده الانثوية على وجه الخصوص ، مثلما تتعرى عشتار لحظة نزولها الى مملكة العالم السفلي في الفكر العراقي القديم .هنا استذكر مقولة الفنان الرائع استاذنا " شاكر حسن آل سعيد " عندما قال : ان التعرّي او التعرية بمثابة حفريات آثارية  ، تزيل المظاهر المتراكمة للطبقات الآثارية ، من أجل الكشف عن الهوية  حيث شكلت الاجساد الانثوية سمة متسيدة في أغلب أعماله الاخيرة ، مرتفعاً بها على المظاهر الطبيعية الى مستويات العاطفة لتسجيل احدى مظاهر السعادة والامل والوطن .
الجسد خطاب الذاكرة :
    صور الفنان التسعيني (عبد الكريم السعدون –اسعد الصغير – محمد الكناني - صفاء السعدون - عاتكة الخزرجي ..) مشاهد عديدة لاجساد  بلارؤوس تحلق في فضاءات العمل الفني . فقد حاولوا الفنانين ان يتأملوا الجسد وعلاقته بالخطاب الفني داخل الزمن الجديد ، المُقترح ، وفق العلاقة الجدلية بين المُعلن والمخفي ، الظاهر والباطن (( وجود باطن يُغلف الباطن )) ليُذكرنا بتأملات "ميرلو بونتي " الحدسية التي تشتغل في العلاقة بين الكلمة والصوت ، عندما أكد بوجود صمت يُغلف الكلمة بعد أن لاحظ ان الكلمة قد غلفت الصمت ..؛ على اعتبار إن التسعيني لا يُريد أن يُقدم الجسد كثقافة بوصفه قناعاً خالياً من المضامين الروحية ، المؤجلة بسبب غياب المعايير ، والأخلاقيات البعيدة عن آبار الصدق القديم ؟!! بل بوصفه خطابا ذاتياً، يتخذ من الذهني انطلاقة جمالية ، لبناء خطاب العصر الجديد ، عصر الحروب ، بعد ان عانت في الأمس أسطورة اسمها الصمت !!.
   الجسد وواقعية التعبير :
    رسم بعض الفنانين التسعينيين  خطواتهم الاولى لرؤيتهم التصويرية في الفن ، متخذين من الواقعية النقدية ، انطلاقة أبدية نحو الوجود ، جاعلين موضوع الجسد له صلة بالأفكار الجديدة ، المُستلهمة من مرآة الواقع المعاصر.. فأعمال الرسام " عبد الأمير علوان والرسام ماجد شاليار، نجدها تصور العالم الواقعي (الجسد) ، كمرايا للزمن ، على وفق رؤية بانورامية شاملة للخطاب الواحد ، تنتج تكوينات وجودية متشحة بألوان الأرض والسماء والإنسان ، تبعث فينا شعوراً  بالحياة .. على اعتبار ان الرسم  طريقة للوجود على حد تعبير بولوك وثانيا للتعبير عن عمق افكاره ورؤيته الفنية وفق المكان المتخيل وليس المكان الموضوعي ؛كونه يصب اهتمامه في مطابقة تخيلاته وليس مطابقة الاصول .
    رنين وحياة وجسد :                                                          
      تستحضر تجارب الفن العراقي الثمانيني والتسعيني طقوساً من الحضارة  بأسلوب بانورامي ..؛ إذ نجد هنالك تحاوراً وتجاور ما بين المرئي واللامرئي يُنشط ذاكرة البكر ، للإفصاح عن الجوهر .. هذه التجارب بشكل عام وفي رسوم الفنانين (مكي عمران –محمد علي جحالي – كريم الوالي ..) بشكل خاص ، تستعين إلى حدٍ ما بآليات التشكيل الحداثوي المُناهض للايقون ، من أجل إخصاب عملية التلقي التي تستنطق المسكوت عنه (الطيف) داخل العملية النقدية ، فقد اشتغل على بنية الأساطير كمنقب في حضارة الذاكرة والهوية ، لتجعل مفرداته (( الجسد الأسطوري – النخلة – الأقنعة – الزقورة ...))  للتركيز على النسق كرغبة بالتمعن فيما وراء النتاج الفني ، بغية فهم ما يشكل ذلك النتاج من أطياف (اللامرئي) .
بمثابة خاتمة :
ان خطاب مابعد الحرب قد ساق تجارب الجيل التسعيني ، بفعل قناعاته الأخلاقية والتصويرية ، إلى اتخاذ موقف  جمالي ، يبحث عن حقيقة الجسد بعيداً عن القشور ، باتجاه الأعماق ؛ كونه قد تمرد على الواقع الذي اعتبره مظهراً  مزيفاً ، يخفي حقائقه وراء أقنعته المؤدلجة بالظلام ، ليصبح التعبير في النهاية كالموسيقى التي تخفي خفاياها عبر العصور . ان خطاب الجسد لدى الفنان العراقي المعاصر ، قد أصبح بمثابة نقطة تحول وارتكاز رياضي في الفن المعاصر، تجعل من ألذات والخيال وجوداً حقيقياً يمتلك جوهر المرئيات قبل الولوج في تمظهراتها الجزئية ...؛ لان فكرة المرئي – على حد تعبير غوغان – هي التي تجعل الجسد ملائماً للرسم والذاكرة لاتحتفظ بكل التفاصيل الجزئية ، بل ما يُثير الروح والقلب فقط .