بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 15 أغسطس 2014

كتاب في حلقات-أسماء غرائبية/ 18-أحمد الحلي

كتاب في حلقات
أسماء غرائبية/ 18
أحمد الحلي

ثمة حكايات كثيرة رواها له صديقه خطاط الوحدة العسكرية ، الذي يبدو أن ذاكرته والوقائع الحياتية التي عاشها أو عايشها إبّان فترة الحرب العراقية الإيرانية  تشكل منجماً ثميناً من المرويات  والهواجس والهموم الشخصية التي قلما يجدها في مكان آخر ، وهو اعتاد أن يدوّنها على شكل رؤوس أقلام في دفتر صغير ، من بين ما أفضى به إليه  في إحدى المرات ؛
"يضطر من يخدم في الجيش ، ولا سيما أثناء قادسية صدام ، إلى التعرّف والتعايش مع أساليب حياتية لم يألفها من قبل ، بالإضافة إلى ذلك فإنه يرى نفسه ملزماً بمسايرة أمزجة وعادات وطبائع مختلفة كلياً عما كان يألفه في محيطه الاجتماعي ، يصبح جميع هؤلاء زملاء وأصدقاء له شاء ذلك أم أبى ، بحكم التواجد اليومي في ذات الملجأ المخصص للمبيت والسكن وتناول وجبات الطعام ، وقد يصل عدد أفراد الجنود الذين يعيش معهم  في ذات المكان إلى حوالي 8 أفراد يُطلق عليهم تسمية حظيرة ، وبحكم النظام الصارم المعمول به في الجيش ، لا يستطيع أي فرد من هذه الحظيرة أن يتميز على رفاقه ، مهما يكن يحمل من مؤهلات دراسية أو موهبة ثقافية أو فنية ، فهو واحد منهم يقوم بتنفيذ المهام الموكلة إليه أسوة بالآخرين ..."
من بين الأمور التي  ربما سيتفاجأ بها هذا الوافد الجديد ، ولا سيما إذا كان قادماً من المدن الكبيرة ، غرابة الأسماء التي يحملها بعض المراتب ، وفي أحدى المراحل أتيح له أن يتعرّف على شخص قادم من الأهوار اسمه "عفن" ، وقيل له أن له أخٌ أكبر منه سناً يخدم في وحدة عسكرية أخرى اسمه " تبن" .
في إحدى المرات جاء إلى وحدتهم منقولاً من وحدة أخرى شخص اسمه " مجيد عبد الواحد سمير" ، وقد اعتاد هذا الشخص أن يتبختر مزهوّاً أمام الجنود مدِلّاً باسمه ولا سيما اسم جده " سمير" حين تتم المناداة عليه في ساحة العرضات على الرغم من أنه كان قادماً من منطقة نائية في أهوار الجبايش ، وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت سحنته وهيئته  والطريقة الفجة التي يتحدث بها لا تسوّغ أن يكون  جدّه حاملاً لهذا الاسم  الذي يتضمن شيئاً من الحداثة ، في أحد المرات  طلب مساعد الوحدة على عجلٍ أن يمثل مجيد أمامه ، وحين حضر ، قال له بحدة ، فقط  أسالك سؤالاً واحداً ، وعليك أن تجيبني إجابة صريحة وإلا فسوف يكون مصيرك السجن ؛ هل أن اسم جدَّك هو سمير أم سْمير ( بميم مفخّمة) ؟؟ طأطأ مجيد رأسه وقد أسقط في يده ، قال ؛ نعم سيدي إن اسم جدي هو سْمير ... فلم يجرؤ على التبجح بعد ذلك أبداً .
......................
عادت به غرائبية أسماء بعض الجنود ، التي حدثه عنها صديقه إلى واقعة غريبة  من ذات النوع حدثت في الحي الشعبي الذي نزل فيه هو وعائلته الصغيرة مستأجراً بعد هروبه من بغداد ومكائدها إبان فترة الستينات ، فعلى مقربة من بيتهم العتيق كان ثمة امرأة وزوجها الطاعنان في السن يعيشون في بيت فسيح  ينم عن ثراء ونعمة ، وشاء القدر أن لا يرزقهما الله من الأبناء سوى بابن واحد بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاماً على زواجهما ، ومن الطبيعي أن يعيش هذا الابن مدللاً ، ولاسيما وأن أباه كان ميسور الحال وكذلك أمه وأخواله ،  ونما الطفل الذي أسمياه "حمزة" تيمناً باسم الإمام الذي  دأبا على التبرّك بزيارته في كل أسبوع متضرّعين إليه بأن يهبهما ولداً .
نشأ الصبي الذي كان يتمتع ببنية بدنية رائقة ؛ بشرة بيضاء وعينان زرقاوان أخذهما من أمه
في بحبوحة قل نظيرها بين أقرانه ، ولاسيما في ذات المنطقة التي تتسم حياة غالبية قاطنيها بالفقر والعوز ، كان الأب والأم يُحسان بنوازع الحسد والغيرة في عيون الآباء وكذلك الصبية الذين لم يسمح لهم  بالالتقاء بابنهم إلا في بعض أوقات نادرة .
كان الأب والأم يساورهما قلق كبير بشأن تأخر ابنهما في النطق ، ويوماً بعد يوم اكتشفا أنه يصعب عليه كثيراً تشكيل جمل مفيدة ، وواظبا على الذهاب إلى "الحمزة"  الذي اتخذاه عرّاباً لابنهما ، وكانا يحرصان في كل زيارة على أن يشتريا خروفاً ويقدماه نذراً لإمامهما ... إلا أنهما ما لبثا أن أصيبا باليأس والقنوط ، ذلك أن ابنهما لم تتحسن حاله ، بل أنه غالباً ما كان يصاب بنوبات من الصرع والهلع ، فيأخذ بالصراخ والعويل وينتفض جسده ، وعند ذاك  أزجى بعضهم النصيحة للأبوين منكودي الطالع بأن يسمحا للصبي بأن يقيم بعض الصداقات مع أقرانه من صبيان الحي ، وأن يتم ذلك تحت رعايتهما ، إلا أن وضع حمزة لم يصب شيئاً من التحسن
في إحدى المرات قدم إلى الحي شخصٌ قيل إنه يجيد قراءة الطالع وكشف المستور ، وقد اعتاد الناس على إطلاق تسمية " فتّاح الفال" على هذا الشخص ، قرر الأبوان أنها فرصة لا تعوّض لكي يدلو بدلوه  ويخبرهما عن علة ابنهما ، وبعد أن أجرى عليه كشوفاته المعتادة وهو يحوطه بدخان أنواع نادرة من البخور التي تتطاير من مبخرة فضية يحملها  متمتماً بأدعية وطلاسم لم يسمعا بها من قبل ، وفي نهاية المطاف ، تهلل وجهه وأشرق وأخبرهما أنه وقع على علّة ابنهما وأن بعض الجن أطلعوه على سبب معاناته وبالتالي معاناتهما ، تهلل وجه الأبوين بشراً وسروراً وهما يريان أن سفينتهما المنهكة التي تتقاذفها الأمواج العاتية توشك على الرسو في بر الأمان ، لم يشأ فتّاح الفأل أن يخبر الأبوين في بادئ الأمر ، وظل يماطل ويسوّف ، وأخيراً علم الأبوان أنه يريد منهما أن ينفحاه مبلغاً طائلاً من المال حتى يخبرهما بما توصل إليه ، وأخيراً جلبا إليه المال ، فتهلل وجهه وأخبرهما أن زعيماً من الجن المنسوب إلى إحدى قبائل الجن الموكلة بأسماء البشر تطوّع بإخباره بأن هناك خطأً فادحاً في اسم ابنهما ، وأنه من أجل أن تجري الأمور على ما يرام بالنسبة لهذه العائلة فإنه ينبغي لهم أن يقوموا بتغيير اسمه .
شكر الأبوان فتّاح الفال الطيّب وهو يُطلعهما على هذا السر الذي لم يشأ أحدٌ في السابق أن يفكر فيه  ، إلا أنهما توسّلا إليه أن يتصل بمصدره من أجل أن يعطيهما الاسم البديل ، فطلب منهما أن يتركاه وحيداً مع ابنهما ومبخرته ، ووقفا إلى جانب الباب يصغيان إلى ولولته وأدعيته ، وأخيراً دعاهما إلى الدخول وقد أشرق وجهه كرة أخرى ، قال من الآن فصاعداً يتوجب على الجميع أن يأخذوا بمناداته بـ" صادق" وأن يكفوا عن مناداته بـ " حمزة" ...
وتمر الأيام وتتلوها السنوات ، وحمزة أو صادق لم يزل مرمياً في ذات الحفرة التي وجد نفسه فيها ، بل وازداد وضعه سوءاً ، وأخيراً وجد نفسه واحداً من نزلاء مستشفى الشماعية ... 


الخميس، 14 أغسطس 2014

اعمال جديدة للفنان عادل كامل بعنوان اختام عراقية








قلاع وقصور من الرمال على الشاطيء











لوحات واقعية للفنانة اليسا مونك-ترجمة د.غالب المسعودي

اليسا مونك فنانة تشكيلية من نيوجرسي الولايات المتحدة,اشتهرت الفنانة بلوحاتها الواقعية والتي تفوقت على الفوتوغراف بدقتها وجمالها,ان اللوحات تبدو شبيهة جدا بالفوتوغراف الاانها عندما ترسم اشخاص يسبحون في الماء ,تستعمل فلاتر الزجاج والبلاستك او البخار, تشتت الصورة وتحولها الى مساحات لونية صغيرة ومتقاربة, أي تقسيم الصورة الى وحدات تشكيلية مفرقة وموحدة داخل العمل الواحد.عن تكنيكها هذا تقول اليسا عندما ابدا برسم جسم الانسان احاول ان اكون دقيقة جدا في رسم الصورة لاجعلها واقعية قدر المستطاع الى ان اوصلها لحالة حيث تقوم اللوحة بالتعبير عن نفسها كقطعة حية من الوجود,يقول النقاد عن تجربتها(عندما تجتمع الواقعية بالتجريد تكون هي اللحظة الحاسمة لرؤية الجمال بابهى صوره)